أنا أؤمن بأنه توجـد عدالة سماويّة, وأن جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدنيا من مُنغصات انَّ هـو الاّ جـزاءٌ وفاق لِما أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور.ولهـذا يجب علينا أن نستقبلَ كلّ مـا يحـلّ بنـا من آلامِ الحياةِ ومآسيها غير مُتبرّمين ولا متذمّرين , بل قانعين بعدالةِ السماء ونُظمها السامية.

Highlighter
أحبُّ الكُتُبَ حبَّ السُكارى للخمر , لكنَّني كلَّما أزددتُ منها شرباً, زادتني صَحوا
ليس مّنْ يكتُبُ للهو كمَن يكتُبُ للحقيقة
الجمالُ والعفّــة فـردوسٌ سماويّ .
لا معنى لحياةِ ألأنسان اذا لم يقم بعملٍ انسانيٍّ جليل .
اعمل الخير , وأعضد المساكين , تحصل على السعادة .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقـوم بأعمالِ الخير نحـو ألأنسانيّة .
الموتُ يقظةٌ جميلة ينشُدها كل مَنْ صَفَتْ نفسه وطَهرت روحه , ويخافها كلّ من ثقُلت أفكاره وزادت أوزاره .
ان أجسامنا الماديّة ستمتدّ اليها يـد ألأقـدار فتحطِّمها , ثمّ تعمل فيها أنامل الدهـر فتتَّغير معالمها , وتجعلها مهزلةً مرذولة . أمّا ألأعمال الصالحة وألأتجاهات النبيلة السّامية , فهي هي التي يتنسَّم ملائكة اللّه عبيرها الخالد .
نأتي إلى هذا العالمِ باكين مُعولين، و نغادره باكين مُعولين! فواهً لك يا عالمَ البكاء والعويل!
جميعنا مُغترٌّ مخدوعٌ ببعضه البعض.
العدلُ كلمة خُرافية مُضحكة.
أمجادُ هذا العالم وهمٌ باطل، و لونٌ حائل، و ظلٌّ زائل.
لا باركَ الله في تلك الساعة التي فتحتُ فيها عينيّ فإذا بي في مكانٍ يطلقون عليه اسم العالم .
أنا غريبٌ في هذا العالم، و كم احنُّ إلى تلك الساعة التي اعود فيها إلى وطني الحقيقيّ.
الحياةُ سفينةٌ عظيمة رائعة تمخرُ في بحرٍ، ماؤه الآثام البشريَّة الطافحة، و امواجه شهواتهم البهيميَّة الطامحة، و شطآنه نهايتهم المؤلمة الصادعة.
كلّنا ذلك الذئبُ المُفترس , يردع غيره عن اتيانِ الموبقاتِ وهو زعيمها وحامل لوائها , المُقوّض لصروح الفضيلة , ورافع أساس بناءِ الرذيلة .
الحياةُ سلسلة اضطراباتٍ وأهوال , والمرءُ يتقلَّب في أعماقها , حتى يأتيه داعي الموت, فيذهب الى المجهولِ الرهيب , وهو يجهلُ موته , كما كان يجهلُ حياته .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقومَ بأعمالِ الخير نحو الانسانيّة .
المالُ ميزان الشرِّ في هذا العالم .
السعادةُ ليست في المال , ولكن في هدوءِ البال .
كلُّ شيءٍ عظيمٍ في النفسِ العظيمة , أمّا في النفسِ الحقيرة فكلُّ شيءٍ حقير .
الرُّوح نسمةٌ يُرسلها الخالق لخلائقه لأجل , ثم تعودُ اليه بعجل .
الرُّوح نفثةٌ الهيَّة تحتلُّ الخلائق , وكل منها للعودة الى خالقها تائق .
الرُّوح سرٌّ الهيٌّ موصَدْ لا يعرفه الاّ خالق الأرواح بارادته , فمنه أتتْ واليه تعود .
أنا أؤمن بأنه توجـد عدالةٌ سماويّة , وأنَّ جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدُّنيا من مُنغِّصاتٍ وأكدارٍ انَّ هـو الاَّ جـزاء وفاق لمِا أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور . ولهـذا يجب علينا أن نستقبل كلَّ مـا يحـلُّ بنـا من آلام الحياة ومآسيها غير م
الحرّيةُ منحة من السماءِ لأبناءِ ألأرض .
الموتُ ملاكُ رحمةٍ سماويّ يعطف على البشر المُتألّمين , وبلمسةٍ سحريّة من أنامله اللطيفة يُنيلهم الهناء العلويّ .
ما أنقى من يتغلّب على ميولِ جسده الوضيع الفاني , ويتبع ما تُريده الرُّوح النقيّة .
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
الراحة التامّة مفقودة في هذا العالم , وكيفما بحثت عنها فأنت عائدٌ منها بصفقةِ الخاسر المَغبون .
ليس أللّــه مع الظالم بل مع الحقّ.
ان الصديق الحقيقي لا وجود له في هذا العالم الكاذب.
ما أكثر القائلين بالعطف على البائسين وغوث الملهوفين والحنو على القانطين , وما أقلَّ تنفيذهم القول.
يظنُّ بعض ألأنذال ألأدنياء أنّهم يُبيّضون صحائفهم بتسويدِ صحائف الأبرياء , غير عالمين بأنَّ الدوائر ستدور عليهم وتُشهّرهم.
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السَّلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
رهبة المجهول شقاء للبشرِ الجاهلين للأسرارِ الروحيَّة , وسعادة للذين تكشّفت لهم الحقائق السماويَّة .
الموتُ نهاية كل حيّ , ولكنه فترة انتقال : امّا الى نعيم , وامّا الى جحيم .
الحياةُ خير معلِّمٍ ومُؤدِّب , وخيرَ واقٍ للمرءِ من الأنزلاقِ الى مهاوي الحضيض .
حين تشكُّ بأقربِ المُقرَّبين اليك تبدأ في فهمِ حقائق هذا الكون .
مَنْ يكون ذلك القدّيس الذي لم تخطرُ المرأة في باله ؟ لو وجدَ هذا لشبَّهته بالآلهة .
المرأة هي إله هذه الأرض الواسع السُّلطان. و هي تحملُ بيدها سيفاً قاطعاً لو حاولَ رجالُ الأرض قاطبةً انتزاعه منها لباؤوا بالفشلِ و الخذلان .

  #1
lebforcesdotorg
Advanced Member


آراءهم:

  الداهشية والعونية



من داهش بك الأول الى عون باشا الأول ...والمهزلة مُستمرّة


أكادُ اجزم ان الكثيرين منكم لم يسمعوا بالشخصية الأولى من قبل ، امّا الثاني فذكره على كل شفة ولسان، ومع ان داهش بك مُتمرّسٌ في مهنته وسابقٌ لـ عون باشا زمنياً ، إلاّ ان الأخير قد اظهر في الآونة الأخيرة تحسّناً ملموساً، قد يُخوّله ، في المستقبل القريب، لأن يكون الوريث الشرعي والوحيد لنبي القرن العشرين ... وكم من تلميذ تفوّق على استاذه...

داهش بك او نبي القرن العشرين في سطور :
اسمه سليم موسى العشي ولد في بيت لحم عام 1909، من الطائفة السريانية ، لجأ مع عائلته الى فلسطين هرباً من المجازر التركية ، عُرف في اوساط بيت لحم بكونه ساحر فذّ، ادهش الكثيرين بافعاله الخارقة مما اكسبه لقب "داهش" عن جدارة.
يذكر معاصروه افعاله الخارقة ، كقولهم انه كان يدعو وجهاء القوم الى مأدبة طعام غنيّة بالمأكولات، فيطلب منهم المشاركة في الوليمة، حتى اذا ما تذوّق احدهم لقمةً شهيّة فوجىء بأنه يمضغ نعلة حذاء مهترئة!!!

كما يُروي انه كان يقصد الحلاّق فيتناول رأسه بيده ويضعه على الطاولة ويطلب من الحلاّق قصّ شعره ثم يخرج للتجوال ليعود بعدها فيستعيد رأسه بعد ان يُنهي الحلاّق عمله.

"داهش" ادهش النساء فكان سبباً في طلاق العديدات وتركهن ازواجهن للحاق به في اسفاره، لا بل ان علاقته بإحدى النساء قد افضت الى انتحارها لشدّة ولعها به...

بيروت كانت المحطة الأبرز في مسيرة داهش "النبوية" ، حيث اعلن دعوته "الداهشية" في آذار من عام 1942 وذلك بعد ان نجح في تضليل الكثيرين، فلاقت "رسالته" رواجاً كبيراً، لاسيما في الأوساط النسائية والطبقة الميسورة من المجتمع اللبناني عامةً والبيروتي خاصةً فُدعي بـ "نبي القرن العشرين"، مما اقلق الرئيس بشارة الخوري ، الذي اسقط عنه جنسيته اللبنانية ونفاه من لبنان في العام 1944 .
توفّي داهش بك في العام 1964 ، لينفرط بعدها عقد "الداهشية"، هذه الظاهرة التي أثارت فضول اللبنانيين في اواسط القرن المنصرم، حيث ما زال العديد من المؤلفين ينشرون الكتب محاولين الإضاءة على بعض الجوانب الغامضة من سيرة داهش وقدراته الخارقة في فن التضليل والخداع ...


ماذا عن الداهشية المتجددة؟

كاد اللبنانيون ان ينسوا داهش بك و "معجزاته" ، لولا ظهور "داهشٍ" آخر ليعلن نبوّته ، ولكن هذه المرّة من حيث صدر امر نفي "داهش الأول" ...لكأن الأول تقمّص بالثاني فعاد ليثأر لنفسه من الجمهورية التي نفته وجرّدته من جنسيته اللبنانية وحقوقه المدنية ...ولكأن داهش بكّ تنكّر جيداً هذه المرّة فتزّي بالبرتقالي وعاد في دوره التالي ليحقق ما اخفق عن انجازه في الدور السابق ...
عون باشا، هكذا عرفه اللبنانيون، داهشاً جديداً للنصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين.

افتتح نشاطه من "بيت الشعب" يوم بدأ يتلو على جماهيره تعاويذه السحرية ويحضّر طلاسمه محاطاً بجوقةٍ من مخلوقاتٍ عجيبة خارجةٌ لتوّها من اقبيةٍ وسراديب معتمةٍ مظلمة... وبدأ السحر الأسود يتفاعل لدى ضعفاء النفوس ..ابراجٌ بناها عون باشا في مخيّلة مستمعيه وجمهورية افلاطون واوغسطينوس اسسها بكلماتٍ معسولة منمّقة فارغة المضمون والمفعول...استفاق الداهشيون او المندهشون او "العونيون- الداهشيون" الجدد على نيران تلتهم المنطقة الشرقية ...عون باشا يهدد، يتوعّد يصبّ جام غضبه على الميليشيات المسيحية اللبنانية ...فجأةً تُدار الفوهات 180 درجة...نام "الداهشيون" ثم استفاقوا ثم ناموا واستفاقوا ...شعارات ...شعارات...شعارات ...المسمار..تكسير رأس الأسد... تخلخل المسمار... خطبٌ رنّانة عذبة تنساب على الأذن كسقسقات مياه السواقي في سراب صحاري قاحلة...ليفيقوا على داهش بعدها هارباً بالبيجاما غير آبهٍ بزوجةٍ أو ولد...

داهش الجديد سحر الجماهير، انطرح عند اقدامه الرجال والنساء ، تمجّد اسمه، اقيمت الذبائح الإلهية تكريماً لقداسته ، طوّبه الأب الجليل سيمون عسّاف ميخائيل العصر الحديث، ضاق به موقعه الزمني فتطاول على الموقع الروحي ، هاج الداهشيون وماجوا فاقتحموا ابواب بكركي وتعدّوا على السلطة الروحية لحساب عون باشا المدنية-العسكرية، فُكرّسه اتباعه نبيّ النصف الثاني للقرن العشرين...عون باشا يعلم جيداً كيفية التلاعب بالجماهير ، اتعظّ من دروس سلفه "البك"، وهو لن يسمح بتكرار تجربة السلف المأساوية مع الرئيس بشارة الخوري ...

عون باشا يحارب الطائف ونوّابه ، يخوّن كل من اسهم من قريبٍ او من بعيدٍ بصنعه ، يعلنها حرباً شعواء على القوات اللبنانية دون ان يرّف له جفن ... الداهشيون- العونيون يتمتمون كالببغاوات ...فجأة ودون سابق إنذار عون باشا يهرول ويلهث خلف كرسي رئاسة جمهورية الطائف!!! هكذا بكل بساطة ، والداهشيون مسرورون مغبوطون منفرجي الأسارير ..!!!

هوذا الباشا يهدد من جديد بفتح الملفات ، مستلاًّ سيف النقمة على الفاسدين والمفدسين، متأبطاً في يده برنامجه البرتقالي عارضه "كصندوق الفرجي" في وسائل الاعلام ...نام الداهشيون- العونيون واستفاقوا على كوكبة من منظرّي عقيدة الفساد يحيطون بالجنرال ...والداهشيون يرددون كالببغاوات ما يلقنّه لهم عون باشا...

الباشا الآتي من بلاد الثورة على طبقة النبلاء ، من ارض نابليون و "الآخاء، حرية، مساواة" ، يعلنها حرباً على الاقطاع والوراثة السياسية، فهو صاحب مشروعٍ اصلاحي وبرنامجٍ تقدمّي يحمل في مكوّناته كل مقوّمات الرواج والنجاح ...نام الداهشيون واستفاقوا على الصهر وابن الأخ وابن الأخت يتحكّمون بمفاصل التيار "الداهشي" ، وصفوة الاقطاع العريق في أصالته تفرض على الداهشيين تحالفاتهم وتحدد لهم دوائرهم الانتخابية خوفاً من تسرّب الداهشيين لمحميّات إقطاعاتهم ...
الداهشيون ...اندهشوا اكثر فاكثر كعادتهم...

عون باشا يصّرح :"لو تكلّمتُ طائفياً انبذوني" ، فمن المفترض ان يكون التيار الداهشي مجموعةً شباب مثقّف علماني التوجّه ينبذ "طائفية" الميليشيات و"أصوليتها"، هذا على الأقل ما ادّعاه عون باشا على مدى الأعوام المنصرمة ، فلم يُبقِ نعتاً الاّ والصقه بالآخرين بدءاً بـ "الطائفيين" وصولاً حتى " المتطرفين" مروراً بمجمل عبارات القاموس الداهشي الصادر في طبعته الأولى عام 1988 ...

نام الداهشيون واستفاقوا على "حقوق المسيحيين" و "إثبات وجود المسيحيين" و "معركة المسيحيين في مواجهة الهيمنة الدرزية السنّية"...هو تيّار داهشيٌ علمانيٌ بامتياز، لم يختر حليفاً وسنداً له من كل اللاعبين السياسيين على الساحة اللبنانية الاّ المجموعة الأكثر تطرّفاً واصوليةً وارتباطاً بمحاور اقليمية لا تمتّ الى جوهر الكيان اللبناني بصلة!!...

عون باشا، كما سلفه، يتلاعب بالصور، يقلب الأبيض اسود والأسود ابيض ...والداهشيون يصفّقون مسرورون، لا يقلقهم بـ عون باشا شكٌ ولا ريبة...ّ

تيار عون باشا الداهشي ، ديمقراطيٌ بامتياز، هو مثل يُحتذى به في الحياة السياسية اللبنانية ، تيّارٌ معظم مسؤوليه وكوادره من الجنرالات العسكريين السابقين، وبالرغم من كل ذلك يؤكد عون باشا تخلّيه عن العقلية العسكرية السابقة!!!
والداهشيون ينظمون ابيات الزجل والمعنّى والميجانا ...ثم مكانك تأهب...بالتيار انتظم...!!!
داهش بك الأول اغوى النساء فتبعنه غير آبهات بعائلاتهنّ ، عون باشا الأول استمال النساء ايضاً فرفضن الانصياع لرغبات ازواجهن غداة حملة الشعوذة الداهشية الانتخابية ... الداهشيات انتحرن فدا مثلهن الأعلى ...والعونيات رقصن ثم رَمين اساويرهن عند اقدام الباشا...

عون باشا او داهش بك ما الفرق طالما ان الاثنان نشطا على ارضٍِ خصبة بضعفاء النفوس و "خفيفي" العقول ...
الداهشية الأولى انفرط عقدها بعد رحيل مؤسسها الرمز، فأضحت حلقةً صغيرةً من تاريخ لبنان ، تُسرد قصصها لإثارة الفضول حيناً وللتمويه حيناً آخر ...

...وغداً يدّون المؤرخون باستهزاء "الاعيب" عون باشا "الخفيّة" و مواقفه "الأكروباتية" ..ومن يدري فقد يأتي من يربط تاريخ الداهشية الأولى بالداهشية الثانية ضمن فصلٍ يُضم الى سلسلة الحكواتية في مقاهي بيروت...

د. نوّار القورشي

 

 وآراءنا:

 

ردٌّ على مقالة " الداهشيّة والعونيّة "

 

لِتحقُّقِ خبرٍ ما، على القارئ الكريم أن  يتيقَّنَ أَنَّ الكاتبَ أو القائلَ لموضوعٍ معيّن يتمتّع بميزتَين أساسيّتين : الأُولى أن تكون سيرتُه حسنة بين أصحابه وأعدائه؛ والثانية أن يكون على قدرٍ كافٍ من العلم والثقافة والمنطقِ السديد.

وفي هذا المجال نقصد بكلامنا صاحبَ المقال الذي تعرّض لشخص الدكتور  داهش، وللقارئ الكريم الفهيم على السواء. فكلاهما مسؤولٌ عمّا يكتب وعمّا يقرأ. ولا بدَّ لنا من الاستشهاد بالآية الكريمة: " اذا أتاكم فاسقٌ بنبأ، فتبيّنوه لئلا تُصيبوا قوماً بجهالةٍ فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين."

يبدو أنّ كاتبنا "العبقريَّ الفذّ" ما زال يعيش في ذهنيّة سيِّده الثأثاء وطاغية لبنان التافه بشارة الخوري. ويبدو أنّ الدروس لا تُعلّم جهَلةً أغبياء. فمَن دأبَ على أن يكون عبداً لأسياده لن يتخلَّى عمّا غُرِس في ذهنه من أكاذيبَ وأضاليل، ومثلما يبدو لا يريد أن يرى الحقائق من حوله. قال الإمام عليّ بنُ أَبي طالب: "الناسُ أَعداءُ ما جهلوا."

فسيرة بعض الميليشيات اللبنانية المدفوعة بعصبيّة عمياء يتنكَّرُ لها السيِّدُ المسيح وجميعُ الأنبياء  لا تخفى على أحد. وتاريخُها الحافل بالجرائم والمجازر وانتهاك حقوق الأنسان والاعتداء على الحريات شاهد على سيَر أفرادها. ومن يريد الاستزادة ، فعليه بالعودة الى تاريخ الأحزاب في لبنان. والحرب اللبنانية خير دليلٍ على ذلك.

          أمَّا سيرةُ الدكتور داهش فمعروفةٌ لدى ذَوي الحكمة والبصيرة والشَّرف في لبنان والعالم. فهو لم يشْهر سلاحاً في وجه أعدائه وحُسّاده غير سَيف القلم والكلمة. وكتبُه التي أربت على مئة وخمسين كتابًا والتي تُعرَضُ سنَويًّا في المعارضِ العالَميَّة لخَيرُ شاهدٍ على ذلك.

فكيف يُمكنُكَ، يا قارئي الكريم، أن تُوفِّقَ بين هادٍ روحيّ أغنى المكتبةَ العربيّة بكنوزٍ لا تقدَّر بثمنٍ وبين ادّعاءاتٍ وشهود زورٍ مُشوِّهين للحقائق يختلقون شتّى أنواع الكذبِ والافتراءات؟ ومنها على سبيل المثال أنّ الدكتور داهش حوّل الطعامَ الشهيّ اللذيذ الى أحذية يتناولها ضيوفُه! وهل من شِيَمِ المُضيفِ الذي يُريدُ استجلابَ الاحترام له إهانة ضيوفه! من الطبيعيّ أن يقول صاحبُ المنطقِ السديد "لا"، إلاّ إذا كان الضيوف على شاكلة صاحب المقال التافه.

وهل يمكن كاتب مقال " الداهشيّة والعونيّة " أن يقدّم لنا شهوده لتناوُل الدكتور داهش لرأسِه ووضعه عند الحلاّق ثمَ خروجه للتجوال فعودته لاستعادة رأسه؟ أم إنّه يستهزىء بعقول القرّاء؟ وفي أيِّ حال، هذه الخارقة، لو تمَّت حقيقةً، لَكانت أَبهرَ وأعظمَ من قيامة إنسانٍ من الموت! إنَّ معجزات الدكتور داهش وخوارقَه ما زالت أدلّتها ثابتة حتّى اليوم، ولا لُبْسَ فيها على الإطلاق، وشهودُها بالآلاف، لأنَّ الصحفَ كانت تنشرُها،  وكاميرات التصوير تُصوّرها، والمُفكّرين والأطبَّاء والأساتذة الجامعيّين يشهدون لها.

أمّا ادعاءُ "عبقريّ عصره" بأنَّ الدكتور داهش كان سببًا في طلاق عدّة نساء من أزواجهنَّ، فهل له أن يعطينا مثالاً  واحدًا على ذلك؟ أمَّا الفتاةُ التي انتحرت، وهي " ماجدا حدّاد " ابنة المجاهدة البطلة ماري حدّاد التي تصدّت بكلِّ بأسٍ وشجاعةٍ للمجرمين الأنذال وحُكّام ذلك العصر وأذنابهم، ماجدا الحبيبة لقلبِ كلِّ  انسانٍ يعرفُ معنى النبالة والطهارة، فإنَّما انتحرَت احتجاجاً صارخاً على ظُلم هادٍ روحيٍّ بريءٍ أرسلَه الله تعالى لِيُحِلَّ السلامَ والأُخوَّةَ والفضيلةَ في لبنان بدلَ الاقتتال والعداء والرذيلة التي ما تزالُ مُتحكِّمةً به، فإذا الطاغية وزبانيتُه من المُجرمين يضطهدونه! أجل زبانيةُ الجحيم اضطهدوا ابنَ السماء فاستحقّوا غضبَ الله عزَّ وجلّ. وهوذا لبنان لم يعرف الراحة منذُ أكثر من خمس وثلاثين سنة! إنَّ اليهودَ الذين اضطهدوا السيّدَ المسيح فقدوا أرضَهم وتشتَّتوا ألفَي سنة في مُختلف انحاءِ العالَم. فالله يُمهِلُ ولا يُهمِل.

ولزيادة معرفتك وإنعاش ذاكرتك التي أشكُّ بأنّها ستزداد أو تنتعش، إعلَمْ أنَّ الدكتور داهش توفّي سنة 1984 وليس 1964، وأنَّ عقدَ الداهشيّة لم يُفْرَط، فانَّ كُتبها تُتَرجم الى أَشهرِ اللغاتِ العالميَّة، ليتمكّن أهل الأرض قاطبةً من قراءتها والاطّلاع على تعاليم مؤسّسها ومبادئه، مثلما على أُطروحات جامعيَّة ومُحاضراتٍ ألقاها في جامعات لبنان والغرب أساتذة جامعيّون عن الدكتور داهش وعظمة شخصيّته. وليعلمَ المتنكِّر باسم "نوَّار القورشي" لجبانته أنَّه أُنشئَ في نيويورك، عاصمة عواصم العالَم، مُتحَفٌ يحمل اسم الدكتور داهش، ومجلّة بالعربيَّة والإنكليزيَّة باسمه، وذلك منذ خمس عشرة سنة.

          واعترافُ المتنكِّر بأنّه مازال عديدٌ من المؤلّفين ينشرون الكُتب عن الدكتور داهش محاولين إضاءة بعض الجوانب الغامضة من سيرته وقدراته الخارقة، لهو خير دليلٍ على عدمِ انفراط عقد الداهشيّة.

أمّا أن ينعت خفيفُ العقلِ الداهشيين بـكَونهم "خفيفي العقول" فأُذكِّرُه بأن ليس للعاهرة أن تُحاضر بالعفّة.

حسين يونس الداهشيّ.

 

 

Developed by WARM Studios        Copyright 2016 This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. All Right Reseved This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.