أنا أؤمن بأنه توجـد عدالة سماويّة, وأن جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدنيا من مُنغصات انَّ هـو الاّ جـزاءٌ وفاق لِما أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور.ولهـذا يجب علينا أن نستقبلَ كلّ مـا يحـلّ بنـا من آلامِ الحياةِ ومآسيها غير مُتبرّمين ولا متذمّرين , بل قانعين بعدالةِ السماء ونُظمها السامية.

Highlighter
أحبُّ الكُتُبَ حبَّ السُكارى للخمر , لكنَّني كلَّما أزددتُ منها شرباً, زادتني صَحوا
ليس مّنْ يكتُبُ للهو كمَن يكتُبُ للحقيقة
الجمالُ والعفّــة فـردوسٌ سماويّ .
لا معنى لحياةِ ألأنسان اذا لم يقم بعملٍ انسانيٍّ جليل .
اعمل الخير , وأعضد المساكين , تحصل على السعادة .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقـوم بأعمالِ الخير نحـو ألأنسانيّة .
الموتُ يقظةٌ جميلة ينشُدها كل مَنْ صَفَتْ نفسه وطَهرت روحه , ويخافها كلّ من ثقُلت أفكاره وزادت أوزاره .
ان أجسامنا الماديّة ستمتدّ اليها يـد ألأقـدار فتحطِّمها , ثمّ تعمل فيها أنامل الدهـر فتتَّغير معالمها , وتجعلها مهزلةً مرذولة . أمّا ألأعمال الصالحة وألأتجاهات النبيلة السّامية , فهي هي التي يتنسَّم ملائكة اللّه عبيرها الخالد .
نأتي إلى هذا العالمِ باكين مُعولين، و نغادره باكين مُعولين! فواهً لك يا عالمَ البكاء والعويل!
جميعنا مُغترٌّ مخدوعٌ ببعضه البعض.
العدلُ كلمة خُرافية مُضحكة.
أمجادُ هذا العالم وهمٌ باطل، و لونٌ حائل، و ظلٌّ زائل.
لا باركَ الله في تلك الساعة التي فتحتُ فيها عينيّ فإذا بي في مكانٍ يطلقون عليه اسم العالم .
أنا غريبٌ في هذا العالم، و كم احنُّ إلى تلك الساعة التي اعود فيها إلى وطني الحقيقيّ.
الحياةُ سفينةٌ عظيمة رائعة تمخرُ في بحرٍ، ماؤه الآثام البشريَّة الطافحة، و امواجه شهواتهم البهيميَّة الطامحة، و شطآنه نهايتهم المؤلمة الصادعة.
كلّنا ذلك الذئبُ المُفترس , يردع غيره عن اتيانِ الموبقاتِ وهو زعيمها وحامل لوائها , المُقوّض لصروح الفضيلة , ورافع أساس بناءِ الرذيلة .
الحياةُ سلسلة اضطراباتٍ وأهوال , والمرءُ يتقلَّب في أعماقها , حتى يأتيه داعي الموت, فيذهب الى المجهولِ الرهيب , وهو يجهلُ موته , كما كان يجهلُ حياته .
من العارِ أن تموتَ قبل أن تقومَ بأعمالِ الخير نحو الانسانيّة .
المالُ ميزان الشرِّ في هذا العالم .
السعادةُ ليست في المال , ولكن في هدوءِ البال .
كلُّ شيءٍ عظيمٍ في النفسِ العظيمة , أمّا في النفسِ الحقيرة فكلُّ شيءٍ حقير .
الرُّوح نسمةٌ يُرسلها الخالق لخلائقه لأجل , ثم تعودُ اليه بعجل .
الرُّوح نفثةٌ الهيَّة تحتلُّ الخلائق , وكل منها للعودة الى خالقها تائق .
الرُّوح سرٌّ الهيٌّ موصَدْ لا يعرفه الاّ خالق الأرواح بارادته , فمنه أتتْ واليه تعود .
أنا أؤمن بأنه توجـد عدالةٌ سماويّة , وأنَّ جميع ما يُصيبنا في الحياةِ الدُّنيا من مُنغِّصاتٍ وأكدارٍ انَّ هـو الاَّ جـزاء وفاق لمِا أجترحناه في أدوارنا السابقة من آثـامٍ وشـرور . ولهـذا يجب علينا أن نستقبل كلَّ مـا يحـلُّ بنـا من آلام الحياة ومآسيها غير م
الحرّيةُ منحة من السماءِ لأبناءِ ألأرض .
الموتُ ملاكُ رحمةٍ سماويّ يعطف على البشر المُتألّمين , وبلمسةٍ سحريّة من أنامله اللطيفة يُنيلهم الهناء العلويّ .
ما أنقى من يتغلّب على ميولِ جسده الوضيع الفاني , ويتبع ما تُريده الرُّوح النقيّة .
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
الراحة التامّة مفقودة في هذا العالم , وكيفما بحثت عنها فأنت عائدٌ منها بصفقةِ الخاسر المَغبون .
ليس أللّــه مع الظالم بل مع الحقّ.
ان الصديق الحقيقي لا وجود له في هذا العالم الكاذب.
ما أكثر القائلين بالعطف على البائسين وغوث الملهوفين والحنو على القانطين , وما أقلَّ تنفيذهم القول.
يظنُّ بعض ألأنذال ألأدنياء أنّهم يُبيّضون صحائفهم بتسويدِ صحائف الأبرياء , غير عالمين بأنَّ الدوائر ستدور عليهم وتُشهّرهم.
ما أبعدَ الطريق التي قطعتها سفينتي دون أن تبلغَ مرفأ السَّلام ومحطَّ الأماني والأحلام .
رهبة المجهول شقاء للبشرِ الجاهلين للأسرارِ الروحيَّة , وسعادة للذين تكشّفت لهم الحقائق السماويَّة .
الموتُ نهاية كل حيّ , ولكنه فترة انتقال : امّا الى نعيم , وامّا الى جحيم .
الحياةُ خير معلِّمٍ ومُؤدِّب , وخيرَ واقٍ للمرءِ من الأنزلاقِ الى مهاوي الحضيض .
حين تشكُّ بأقربِ المُقرَّبين اليك تبدأ في فهمِ حقائق هذا الكون .
مَنْ يكون ذلك القدّيس الذي لم تخطرُ المرأة في باله ؟ لو وجدَ هذا لشبَّهته بالآلهة .
المرأة هي إله هذه الأرض الواسع السُّلطان. و هي تحملُ بيدها سيفاً قاطعاً لو حاولَ رجالُ الأرض قاطبةً انتزاعه منها لباؤوا بالفشلِ و الخذلان .

الداهـية
عقيدةٌ وفكر

 

أيّها الإخوة والأخوات الكرا م   

دُعيتُ هذا اليوم لأتكلم عن الدّاهشية ، عن عقيدتها، وعن فكرِ الرّجلِ الّذي  حملها وبشّرَ بها بين النّاس في مختلف البلدان.

تهيّبتُ كثيراً منَ الموضوع لصعوبة شرحه أمامكم في مُدّةٍ وجيزة، لكنَّ إيماني وواجبي دفعاني كي أخوض هذه التّجربة، وآملُ منَ الله أنْ أُ وفّقَ في مُلامسةِ ما يهمكم منَ الأمرِ سماعه.

أولاً: منْ هو الدكتور داهش؟

والده موسى العشًي ، ووالدته السّيدة شموني.  هاجرا من بلاد ما بين النّهرين إلى فلسطين في العام 1906م، وفي العام 1909م رُزقا بصبيٍ بعد ثلاث بناتٍ فسمّياه (سليم).  وما أنْ أخذَ الصبيُّ يدرج، حتّى تركَ والداه القدس إلى حيفا، ثمّ انتقلا مع اولادهما إلى بيروت في العام 1911م، وبعد بضعِ سنوات حصل أفراد العائلة على الجنسية اللبنانية.

كان عمر الطفل لايزيد عن الثلاث سنوات عندما أصابه مرضٌ عضال، فاستدعى الوالدُ لعلاجه طبيبا أمريكياً أسمه الدكتور سميث، وجدَ الطفل في غيبوبة، عالجه بالعقاقير حتّى يستردَّ وعيه، لكنّه لم ينجح، وإذْ تسرّبَ اليأسُ إلى قلب أُمه، وهمّ الطبيب بالانصراف، نهض الطفل فجأةً ، ثمّ أخذ يتحدثُ إلى الطبيب بالإنكليزية بطلاقةٍ عجيبة ذاكراً له الدّواء الذي كان عليه أنْ يعالجه به !  ذُهل الوالدين منْ تكلّم طفلهما بالأنكليزية،  و سأله الطبيب مستغرباً:

(كيف عرفت الدّاء والدّواء)؟ فأجابه الطفل( أنا دواء كلِّ داء.) خرج الطبيب منَ المنزل مُتعجباً ، وراح يحدّثُ معارفه بما شاهد وسمع .

و بعد الخامسة منْ عمره، تتالت على يديه ظاهراتٍ روحية كثيرة، منها تكلمُه مع رجلٍ هنديٌ بلغته، وإرشادُ صيادٍ إلى حيثُ السّمك وافر، علماً بأنّ الصيّاد كان قد غادر المكان الذي أرشده الصّبيُّ إليه، فرمى شبكته وسحبها وإذْ بها مملوءةً بالسمك، وأعاد الكرّة مراتٍ عديدة، وفي كلِّ مرّةٍ كان يسحبها مملوءةً بالسمك. ومنها في بيت لحم وأمام حشدٍ منَ المُتنزهين، وحول برك النبي سليمان، مشى على سطح ماء البحيرة وكأنّما يمشى على اليابسة.ومنها إعادةُ كتابٍ إلى حالته بعدما كانت خالته أحرقته وحوّلته إلى رماد.

والجدير بالذّكر، أنّه بعد وفاة والده أُدخل إلى ( ميتم غزير)، حيثُ أمضى بضعة أشهرٍ في مدرسته، وكانت هذه المُدّة الوحيدة التي تلقّى فيها التعليم طوال حياته، ومع ذلك فقد أربت مؤلفاته على ال150كتاباً، تناول فيها شتّى المواضيع الأدبية والفكرية، واحتوتْ مكتبته الخاصّة على ما يزيدُ على الربع مليون كتاب، لعباقرة الأدب والفكر في العالم.

وما إنْ ناهز الفتى العشرين من عمره، حتّى أخذَ يلتفُّ حولَهُ عددٌ منَ المثقفين الفلسطينيِّين ممّن مالت قلوبُهم إلى الأمور الروحيَّة، فتتلمذوا له. وكان بينهم الشّاعر مُطلق عبد الخالق، صاحب ديوان الرّحيل، والوجيه توفيق العسراوي المتوفي في 10 كانون الثاني 1937م متنسِّكاً في أحدِ كهوفِ البتراء، بعد أنْ وزَّع أمواله على الفقراء.

أُلهم الفتى العجيب سنة 1929م بأنّه يجب أنْ يُغيِّرَ اسمه، ويتخذ اسماً روحياً، وسيُعطى الاسم الجديد عن طريق القُرعة، فأخبر تلاميذه بذلك؛ فعمدوا إلى كتابة أسماء كثيرة على قصاصاتٍ من الورق، ثمّ طووها وخلطوها، واختار (سليم) منها واحدة،  فإذا فيها اسمُ(داهش).

بعد أنْ اتّسعت شهرة داهش، تناهت أخبارُ معجزاته إلى المحافل العلمية في باريس،أرسلت إليه جمعية المباحث النّفسية الفرنسية تستضيفه، فسافر إليها برفقة شقيقته أنتوانيت. طلب المجتمعين منه أنْ يريهم مُعجزةً منْ مُعجزاته، أجابهم أنّه سيريهم آية يونان النّبي(يونس). فطلب منهم أنْ يوضع في صندوقٍ حديديّ، ويُحكمَ إغلاقه، ويُدفنَ في قعرِ نهر السين، سبعة أيّامٍ تحت الحراسة المُشدّدة، أجفلَ المجتمعون أولاً، لخطورة العرض، لكنّهم عادوا فقبلوا، عندما كتب لهم إقراراً بأنّه هو المسؤول عنْ عاقبة طلبه. وبعدَ أنْ  فحصته لجنةٌ  طبيّة ، قاموا بتنفيذِ  طلبه.

وبعد مُضيِّ 7 أيّام، وأمام 150شاهداً منَ المهتمين بالأمورِ النّفسية، رُفعَ الصندوق، وفُتِحْ. وإذا بالجثمان الساجي يتحرك، وبالوجه الواجم يبتسم. وبعد هذه المعجزة المذهلة، مُنحَ داهش شهادة العلوم النّفسية منْ قِبَلِ "الجمعيّة النفسية الدولية" بتاريخ 6 أيار 1930م، ثمّ شهادة الدكتوراه منْ قبل معهد "ساج"الإنكليزي في باريس، بتاريخ 22 أيّار 1930م.

وهكذا اقترنَ اسمه العلميُّ باسمه الرّوحيّ، ليُعرفَ بين الناس باسم( الدكتور داهش.)

ثانياً: الداهشية، متى وجدتْ؟ وما هي؟

عن هذا السؤال، أجاب الدكتور داهش، مندوب مجلّة بروق ورعود في العام 1968م قائلاً:( أمّا عن وجود الداهشية فابتداء عهدها كان في 23 آذار سنة 1942م في مدينة بيروت. وأمّا عن سؤالك ما هي، فإني أُجيبك بأنّ القرن العشرين قرن المعرفة والنور، القرن الغريب العجيب الذي أطلع المراكب الفضائية يحاولون بها بلوغ القمر والكواكب، وأوجد التليفزيون الذي تُضاهي سرعة صورته المتلفزة سرعة النور أي300،000كلم في الثانية، هذا العصر بقدر ما يحيط العقل والعلم بالأمجاد، يملأُ الأرض

بالإلحاد والفساد. فالعلوم والإختراعات التي أصبحت بمتناول الجميع بدلَ أنْ توقظ نفوس الناس على الحقيقة زرعت الشّكَّ فيها من النّاحيةِ الدّينية. وتبعاً لذلك تلاشت القيم الروحية، وما عاد يؤمن بها أحد، وأصبحت الأكثرية السّاحقة من أبناء البشر تقول: إنّ الإنسان أشبه بسيارة ما أنْ يتقادم العهد عليها حتّى تُلقى بين أكوام النفايات لايأبه بها أحد، وهكذا الإنسان ما أنْ يعتريه الموت حتى يصبح كتلك السيارة المهملة، كما تتفكك هي يتفكك هو وينْحل، إّْذْ لا روح فيه تكون مسؤولة عمّا ارتكبته منْ موبقات وحسنات، وما دام بغير روحٍ فلا يوجدُ إذاً ثواب ولا عقاب، كما  ليس من جحيمٍ أو نعيم.

ونتيجةً لهذا المنطق الفاسد أصبح هؤلاء الكفّار، في عصرنا الحالي، يجحدون الكتب السّماوية المنزلة ويجرّدونها من كلِّ قيمة.  في هذا الوقت الذي أصبح الشّك والالحاد فيه دينُ معظم النّاس، ظهرت الداهشية، لتبرهن للجميع ممّنْ لا يؤمنون بوجود الروح وبالقيم الروحية، عكس ما يعتقدون تماماً. هذا البرهان الحاسم يلمسه كل إنسانٍ يحْضرُ إحدى الجلسات الروحيّة التي اعقدها. ففي أثناء الجلسة تتجسّدُ روح يمكنُ أنْ يُخاطبها المرءُ وتخاطبه منْ غيرِ لبسٍ أو غموض، وبقدرتها أنْ تُحدثَ خوارقَ ومُعجزات دلالة على وجودها. ولنفرض أنَّ ساعتك التي تعرفها جيداً كانت في منزلك، وكان منزلك، في أمريكا أو الصين أو القاهرة أو بيروت، فبعد المكان لا أهميّةَ له على الإطلاق. وإذْ ذاكَ يطلبُ حاضرُ الجلسةِ منَ الرّوح أنْ تُحضرَ له ساعته. ويكون الجوابُ مُدْهشاً سريعاً، إذْ أنّه في أقلِّ من ثانية يجدُ ساعته في معصمه. وهذا برهانٌ ماديٌ دامغٌ لا يمكنُ دحضه على الإطلاق. فإذا كان حاضرُ الجلسة مسيحياً ترسّخَ إيمانه بإنجيله، وإذا كان مُسلماً إزداد إيمانه بما أُنْزلَ في القرآن الكريم، وهلمَّ جرّاً.

فالغاية من الجلسة الروحية إذاً، هي مُساعدة الناسِ على العودة إلى الإيمان الدّيني بالتّمرسِ بالخيرِ والفضيلة. وهذا يُعدُّ انتصاراً للروحِ على المادّة في عصرٍ تغلّبت فيه المادة على الرّوح. وليس الأمر مُقتصراً على هذه الظّاهرةِ فقط، بل تحدثُ في أثناء الجلسة خوارقُ عديدة، كلٌ منها منْ شأنه أنْ يُرسّخ الإيمان في قلوب الحاضرين لها .)

والداهشيةُ أنْ تؤمنَ بأنّ هذا الكون العُجاب، مُعجزَ العلماء ومُحيِّرَ الألباب،قُدرةٌ فائقةٌ أوجدته، روحٌ كُليّةٌ طاهرةٌ أَنشأته، أبدعتْ نواميسه، وأحكمتْ مقاييسه، قُدرةٌ هي الكمال، هي الحبُّ والعْدلُ والجمال ، هي الآبادُ والآزال، هي الله، جلّ جلاله.

ثالثاً:بماذا تؤمن الدّاهشية؟

في الداهشية مفاهيم وحقائق كثيرة يؤمنُ بها كل من اعتنق العقيدة الداهشية، سأذكرُ منها6 حقائق.

الحقيقة الأولى: الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

ألله سبحانه وتعالى، هو القوّة الموجدة للكون معروفه ومجهوله، وهو البداية والنهاية، وسرُّ الحياة وربُّ الثواب والعقاب، وأصلُ كلِّ معرفةٍ وقوّةٍ ومحبّة. إليه سبحانه وتعالى يرفعُ الدكتور داهش والداهشيون صلواتهم، ومنه يطلبون الرّحمة والمغفرة والمعونة.وهو، وهم ، يعتقدونَ أنَّ الشّقاء يتعاظم، والألامَ تزداد بِقَدرِ الابتعاد عنه، لأنَّ الابتعاد عنه هو: الابتعادُ عن وجه النّور،

وجه الحقيقة، وجه السّعادة، وجه السّناء، وجه البهاء، وجه الأملِ العذبِ المُرتَجى، وجه ما يُنشدهُ الماءُ والهواءُ والفضاءُ والسّماء، وجه منْ يتطلَّعُ إليه جميعُ الأحياء دونَ استثناء، وجهِ منْ تتمناهُ جميعُ المخلوقاتِ معروفِها مجهولها، وجهِ الحقيقة الحقّة العادلة، وجه الخالقِ عَزَّ وجَلَّ...

 

2-الحقيقة الثّانية:الإيمان بعالم الأرواح.

هذا العالم خارجٌ عن قيود المادة الزّمانية المكانية، قوامه السماوات وكائناته الأرواح القدسيَّة، أُمهات الكائنات كلّها، وهي نقيّة، مجيدة، خاليةٌ منْ كلّ شائبةٍ أو دنسٍ أو أثرٍ للمادة. ولذا لا يدخل عالم الكمال هذا إلاّ منْ بَلَغَ الكمالَ الروحيَّ.ومن هذا نفهم قول عليّ(ع) حين قال : يا دُنيا غُرّي غيري، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وأملك حقير، آه منْ قلّة الزّاد، وطول الطّريق، وبعد السّفر، وعظيم المورد.

3-الحقيقة الثّالثة: الإيمان بوحدة الأديان الجوهريّة.

لأنَّ روح الإله الواحد هو الذّي أوحى الشريعة إلى موسى النّبي، وجعل المسيح عيسى مُصدِّقاً ومكملاً لما قبله، والذي جعل القرآن مُصدقاً لما قبله منَ التوراة والإنجيل والزّبور. ففي حضرة الروح الإلهيّ، وفي حضرة المعجزات، يشعرُ الإنسان أنّه أخو الإنسان، وأنّه لا فرق بين أبيضٍ أو أسود، أو بين غنيٍّ وفقير، وعظيمٍ وحقير، ومُسلمٍ ومسيحيّ، وموسويٍّ وبوذيّ، إلاّ بالتّقوى.كما أنَّ ذلك يتمُّ بانبعاثٍ روحيٍ حقيقيٍ في الحضاراتِ طُراً، وهذا الانبعاث، يوطّد القيم الروحيّة الصّادقة التي بُنيت عليها الأديانُ كلُّها، والتي تظهرُ في الآدابِ والفنونِ الرّاقية، كما في الفلسفاتِ المُستنيرةِ كالبوذيّةِ والأفلاطونيّة. وبتخلّى الغُلاةِ في كلِّ دينٍ ومذهبً عنْ زعمهم بأنَّ الحقيقة الكاملة هي في حوزتهم فقط. فالحقيقة المُطلقة، هي القوّة الموجِدةَ للكونِ، هي الله وحدَه بأسراره الأزليةِ الأبديّة، التي ستبقى موصَدَةً على العقولِ مهما تطوَّرَت....

 

4-الحقيقة الرّابعة: الإيمان بالسيّالات الروحيّة.

السيّالات الروحيّة،هي نسيج الكون وقوام كائناته. والسيالات تعني قوىً إشعاعيةً حيّةً غيرَ منظورة، وهي امتدادٌ للروح في العوالم الماديّة. كذلك هي الجوهر الخالد الذي يوحِّد الموجودات، منْ إنسانٍ وحيوانٍ ونباتٍ وجمادٍ في الأرض، وكائناتٍ معلومةٍ أو مجهولة هُنا أو في العوالم الاخرى. وليست الطّاقة الكهربائية المغنطيسية التي اكتشف العلم أنّها في أساس الوجود كلّه إلاّ صفة منْ  صفاتها. فخصائص الحياة النّفسية ليست في الإنسان فقط، بلْ هي أيضاً في الحيوان والنبات وكلِّ مايُسمَّى مادّة.

5-الحقيقة الخامسة: الإيمان بالسّببية الروحيّة والجزاء العادل.

إنَّ الأحداث اليوميَّة التي تقع، من مرضٍ وموتٍ وخسارةٍ، أو شفاءٍ ونجاةٍ وربح، وغير ذلك، يُعللها معظم الناس بأسبابها الماديّة المباشرة، وإنْ جهلُوها فبالصُدفة. فإنْ تدهورتْ سيّارةٌ مثلاً، وقُتلَ فيها فردٌ، وجُرح ثانٍ، وسلِمَ آخر، علّلوا ذلك بالصُّدفة، أو بأسبابٍ ماديّةٍ محضة، وفضلُ المعجزات الداهشية أنّها توضحُ أنَّ مصاير البَشَرِ ونتائج أعمالهم تُشرفُ عليها قوّةٌ روحيّةٌ  حكيمةٌ مُدبِِّرة، لايفوتها شيءٌ، مهما صَغُرَ ودَقَّ، ولا يُعجزُها أمرٌ، مهما عظُمَ وتعقَّد.فالصُّدفة لا وجود لها، على الإطلاق، والسّببيّة قانونٌ كونيٌّ شامل.

6-الحقيقة السّادسة: ألإيمان بالتقمص.

لقد أدركَ حقيقة التقمُّص، فلاسفةٌ عديدون، منهم فيثاغورس وأفلاطون، وآمنَ بها، اليوم مُفكِّرونَ كثيرون، بينهم نابغة لبنان، جبران ، والتقمُّص، قوام عقيدة البوذيّة والأديانِ الهندوسيّة عامة.

كما أنَّ القُرآن الكريم، صرّحَ بها دونَ تفصيلٍ،في قوله:( كيفَ تكفرونَ بالله، وكنتم أمواتاً فأحياكم، ثُمَّ يُميتُكم، ثُمَّ يُحيكم، ثُمَّ إليه تُرجعون). وفي آياتٍ كثيرةٍ أُخرى اعتمدتها عدّة مذاهب إسلاميّة، لإعلانِ إيمانها بالتقمُّص. كما ألمعَ إليها السيِّد المسيح في مواقف كثيرة، منها قوله لتلاميذ يوحنّا المعمدان الذين سألوه عمّنْ يكون مُعلّمُهم، فقال لهم:( إذا أردتم أنْ تقبلوا فهو إيليّا المزمع أنْ يأتي)، وكذلكَ جوابه لتلاميذه بعدَ أنْ سألوه لماذا تقول الكتبةُ إنَّ إيليّا ينبغي أنْ يأتي أولاً؟ فقال لهم:( إنَّ إيليّا قد أتى، ولكنهم لم يعرفوه، بلْ صنعوا به كلَّ ما أرادوا...... ففهم التلاميذُ، حينئذٍ، أنّه عنى بكلامه يوحنّا المعمدان.).

لكنَّ الداهشيّة ,إنْ أمنت، بما أُنزِلَ في الكتبِ المُقدّسة، فهي تدعمُ إيمانها بمعجزاتٍ محسوسةٍ ملموسة، تؤكدُ التقمُّص بانتقالِ السيّالاتِ الروحيّة منْ جسدٍ إلى جسدٍ آخرَ في الأرضِ، إنساناً كان أو حيواناً أو نباتاً أو جماداً.

رابعاً:اضطهاد الدكتور داهش، أو*جريمةُ القرنِ العشرين*

بعدَ أنْ ذاع خبرُ الظّاهراتِ الروحية الداهشية، توافد المئات إلى منزلِ الدكتور داهش، وبعدَ أنْ شاهدوا،الخوارق المُذهلة، آمنَ منهم عددُ كبير بما تطرحه الداهشية منْ حقائق ومفاهيم، وكان بين المؤمنين السيدة الأديبة، ماري حداد وزوجها وبناتها الثلاث وصهرها جوزيف حجار، وماري حداد هي شقيقة ميشال شيحا واضع الدستور اللبناني الأول، ولور زوجة بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية ما بين 1943و 1952حيثُ أُسقِطَ عنْ كرسيّه، بثورةٍ شعبيّة عارمة.

وإيمان السيدة ماري دفعَ أهلها المذكورين، لشنِّ اضطهادٍ ضُدَّ الدكتور داهش لم تعرف البشرية في عصرها الحاضر مثيلاً له، وعلى الراغبين بالاطلاع على المزيدِ منْ أخبارِ هذه الجريمة، مُطالعة الكتبِ السوداء، والمناشير التي وزِّعت في جميعِ انحاء المعمور حينها.

وللأسفِ الشّديد لم يوجد في لبنان حينذاك منْ يدافع عنِ البريء المُضطهد منْ الحاكم الطّاغية، بل وقف الجميع موقفاً سلبياً مُخزياً منْ هذه الجريمة، بل كانوا كأنهم مشاركين في صُنْعها بسكوتهم، فما كان منْ نتائج ذلك، إلاّ أنْ أنزلَ الله غضبه على لبنان، فكانت الحرب الدّامية، والتي ماتزال ذيولها مُستمرّة، ويدفع ثمنها اللبنانيون جميعاً حتّى الآنْ، وكان الدكتور داهش قد أرسلَ الشاعر حليم دموس إلى الصّحافة، وحمّله خلاصةَ نبؤةٍ روحيةٍ إلى اللبنانين تقول:( إنّ بيروت ستحترقُ بالكبريتِ والنّار، وأنّ الخراب سيعمُّ لبنان منْ أقصاه إلى أقصاه، وذلك بسبب سكوت الشعب الممثل بنوّابه، ووزراءه، وقُضاته، وصحفيّه، عن الجريمة التي أوقعها رئيس الجمهورية بشارة الخوري، بالدكتور داهش، دونَ إيِّ وجه حق، وخِلافاً لأحكامِ الدستور اللبناني، وشرعةِ الأُممِ المتّحدة.) هزيء الصّحفيون من (حليم)، وقالوا في سرّهم أنّ داهش قد جنّنه، ورفضوا نشر ماحملهُ إليهم، ولكنّ بعض الصحف نشرته ليكون شاهداً للتاريخ، ومن بين هذه الصحف، صحيفة الحياة، التي نشرت في 4/كانونالثاني/1948م خلاصة هذه النبؤة . وقديماً كذّب قوم نوحٍ وقوم لوطٍ وقوم صالحٍ انبيائم، فما جذب إليهم تكذيبهم إلاّ العذاب والخراب.

.

5- مفاهيم داهشيّة:

المفهوم الأول:الإنسان

إنّ الإنسان يتكوّن، من جسد، وسيّالات، وروح. والجسد تتكون عناصره من السيّالات الشكلية العامة في الطبيعة، أمّا السيّالات الروحيّة التي تكوّن ذاتية الإنسان،فهي تنزع ثلاث نزعات، روحية، وماديّة، وسُفلية.... والسيّالات الروحيّة وحدها يُتاح لها مُغادرة الأرض إلى عوالم أسمى، في حين أنّ السيّالات الماديّة تبقى ضمن جاذبية الأرض. وامّا السيّالات السفلية النّزعات، فأنّها تضع نفسها، بشرّها وفسادها، في جاذبية العوالم السُّفلى من الدّركات.

المفهوم الثّاني:الولادة والموت.

لا يولد الإنسان في الأرض ما لم يكنْ لأحد أبويه سيّالٌ بدرجة الأرض، أو سيّالٌ يُتاحُ له أنْ يهبط إلى الأرض، وإلاّ فالمولود لا يأتي.......ويحدث الموت عندما يُغادر الإنسان السيّال الحيويُّ الأخير، لكنّ الموت، في أغلب الأحيان ، يحصل بصورةٍ تدريجيّة في سياق عمر الإنسان. فكلّما غادره سيّال من سيّالاته، تناقصت طاقته الجسديّة أو المعنويّة. ولحظة الموت يُحددّها النّظام الإلهي للإنسان، منذُ ولادته، بنسبة تقمُّصاته السّابقة ودرجة سيّالاته.... وفي العوالم الأُخرى يختلف نظام الولادة وكذلك الموت، عمّا نعرفه هُنا نحنُ في الأرض، فلكلّ عالمٍ نظامه الإلهي الخاص به...

المفهوم الثالث: عوالم خاصة

منَ المفاهيم الداهشيّة، أنَّ كلَّ كائنٍ حيّ بل كلَّ شيء يكون له نموذجٌ يُحفظُ روحيّاً في عوالم خاصّة، بعدَ انطلاق سيّاله الحيويّ وزوال شكله، كذلك يكون لكلّ عملٍ صورته، ولكلِّ فكرٍ أو رغبةٍ أو حُلمٍ تسجيله، وجميعها تُحفظُ في تلك العوالم شهوداً على حياة الكائن وسلوكه وأعماله، بحيث لا يُضيع شيءٌ ممّا وُجد، مهما كان كبيراً أو تافهاً.....

المفهوم الرّابع: الإنسان والكائنات الأرضيّة.

لكلِّ كائنٍ دوره الخاصّ في دورة الحياة الأرضيّة والكونيّة، فهو لم يُخلقُ عبثاً مهما كان تافهاً في عين الإنسان. ولئن كان الإنسان يغتذي بكثيرٍ من الحيوان والنبات، فإنّ جراثيم كثيرة تغتذي منه، وتتوالد على حسابه وهو حيّ، وديدان الأرضِ تغتذي منه بعدَ موته....، فمن ظاهرات شفاء ، إلى مُعجزاتِ نقل، إلى خوارق الإجابة على الأسئلة المكتوبة، إلى الكتابة بالهواء، إلى تحويل الأوراق العادية إلا أوراق مالية، وتحويل العُملة النُحاسية إلى ذهبية، إلى نبؤاتٍ دقيقةٍ لأشخاصٍ أو بلدان، ألى.........

1- مُعجزات الشفاء: كثيرةٌ هي، وسأذكرُ ثلاثة منها بطريقة مُلخّصة.

الأولى: الطفل إيلي معلوف كان مُصاباً بالشلل والجنون، وعجِزَ الطب رسمياً منْ شِفائه، وكذلك لم تسعفه شعوذات المشعوذين، ، وأخيراً ألهم أهله، فحملوه إلى الدكتور داهش، فشُفي الطفل بمعجزةٍ إلهية عن طريق الدكتور داهش.

الثانية: مريم مرزاحي، فتاة فلسطينية، أصابها مرض البرص، وأخذ لحمها بالتآكل، عالجها أهلها في مُدنِ فلسطين، فما استطاعوا إلى شفائها منْ سبيل، وعندما تفاقمت حالتها، حملها أهلها إلى بيروت، وأخذوها إلى الدكتور داهش آملين مساعدته لهم، وبعدما شاهد الفتاة طلب من الدكتور خبصا أن يدعوا أكبر عددٍ من الأطباء لحضور الجلسة الروحية ألتي سيعقدها لمريم، ووجهت الدّعوة إلى أكثر منْ عشرين طبيباً، فلم يحضر سوى خمسة أطباء، الدكتور عبد الأحد، وخوري، ونجيب العشي، وابوسليمان، وخبصا، ففحص الأطباء الخمسة المريضة قبل بدأ الجلسة، وكان حاضراً الجلسة أفراد من عائلات: حكيم، ومرّاش، وصائغ، وطوبيا، وحاج، وحداد، وحجّار. وشاهد الجميع كيف كانت حالة المريضة مُترديّة، بدأت الجلسة الروحيّة، وما هي إلا لحظات حتى شاهد المجتمعين بعين العجب كيف أنّ أثار البرص اختفت، وكيف أنّ لحمها تجدّد، فاستعاد جسمها نضارته كما كان قبل أنْ يصاب... فسبحان الله الشّافي المُعافي...

 

الثالثة  يقول علي قمبرجي: ذات يوم من العام 1963 حدث لزوجتي حادثٌ مؤلم، إذْ بينما كانت تُعدّ لنا  الطعام، أصيبتْ بحروقٍ بالغةٍ مُشوِّهة في وجهها. وعرف صاحب المحلات التجارية التي اُديرها بمُصابي، وكان عل صلةٍ بالدكتور داهشن ففاجأني ذات يوم بحضوره الى منزلي بصحبة الدكتور داهش. واذا برجل العجائب يمد  ُّيده  فيلمس وجه زوجتي المُحترق المشوّه، وظننتُ أنا أنها مُجرّد مُجاملة وتعزيةً منه، ولكن ما أنْ همَّ بتوديعنا ومُغادرة المنزل حتى كانت الحروق الشديدة قد اختفت أثارها نهائياً منْ وجه زوجتي. فحمدت الله على سماحه بهذه المعجزة وعلى رحمته التي جسّدها بهذا الرجل العجيب.

2-معرفة الأحلام وتفسيرها:

يقول الشاعر ياسر بدر الدين: كنتُ في منزلي، ورأيتُ حلماً، ولمّا أفقتُ منْ نومي، تذكرتُ الحلم، ولمّا كان الحلم ليس عادياً، وجدتني ذاهباً ألى منزل الدكتور داهش،ولم أذكر الحلم أمام أحدٍ قطْ، وكنتُ سابقاً قد شاهدتُ ظاهراتٍ روحيّة عديدة تجري على يديه، ، دخلت المنزل، وقابلت الدكتور داهش، وقبل أنْ أتفوّه بأيةِ كلمة، قال لي الدكتور: خذ، هناك على الطاولة مُغلفٌ مُقفلٌ لك، افتحه واقرأ  ما هو مُدونٌ فيه، أحضرتُ المُغلّف، والمُدوّن عليه اسمي، مزقته، وإذْ بداخله ورقة مدونٌ عليها ما حلمتُ به بالتفصيل، ثمّ قرأت تفسير هذا الحلم. فسجدتُ على ركبتيّ مُسبحاً الباري عزَّ وعلى، وازداد إيماني بقدرة الله، وثقتي بظاهرات الكتور داهش.

3-مُعجزات استحضار أشياء متنوعة من أماكن مختلفة.

دانيال أوليفر، كان يدير ميتماً في رأس المتن، وكان على معرفة سابقة بالدكتور داهش، ومنَ الذين شاهدوا الكثير منَ الظاهرات الروحية، ورغم ذلك فقد كان يطلب ليرى المزيد، وفي إحدى الجلسات الروحية ، طلب استحضار بقرته وحصانه منَ الزرعة خاصته في رأس المتن، وما أنْ انهى طلبه، حتى سمع صوت بقرته وحصانه، فقام ونظر منَ النّافذة، ليُشاهدَ بعين العجب بقرته وحصانه، امام منزل الدكتور داهش، عاد إلى الدكتور يطلب منه إعادتهما إلى المزرعة، فرُفض طلبه، حتى لايقول، فيما بعد أنيّ كنتُ واقعاً تحت التّأثير، أو كنت متوهماً، فنزل منَ المنزل، وأحضر شاحنة، وحمّل البقرة والحصان، إلى حيث مزرعته في رأس المتن. فسبحان الحي القوي القادر.

4- معجزات إعادة أشياء ضائعة.

الدكتور جورج خبصا، وقبل تعرفه إلى الدكتور داهش ب12 سنة، وكان يدرس الطب في فرنسا، أضاع مُفكرته الخاصّة، والتي دوّن بها معلوماتٍ هامّة تعنيه، وبعد تعرفه على الدكتور داهش، طلب منه وفي جلسةٍ روحية إحضار مُفكرته المذكورة، فما أنْ أنهى طلبه، حتى قال له الدكتور داهش، أُنظر في جيبك تجد ما طلبته، فمدّ يده إلى جيبه مُخرجا المُفكرة التي فقدها من12سنة في باريس. فيا رب سبحانك.

 

5-معجزات الإجابة على أسئلةٍ معقّدة متنوعة.

كثيرةٌ هي المعجزات التي شاهدها الوزير السابق إدار نون، من بينها استحضار قلم حبر ثمين كانت زوجته قد أضاعته في اللقلوق أثناء  تزلجها وكان برفقتها زوجة شقيق بشارة الخوري، ومنها أيضاً مُشاهدته للشخصيات الست للدكتور داهش المُجسّدة من عوالمها السعيدة البعيدة، وقد صافحها، وتحدث إليها، ومنها وبناءً لطلبه تمّ تحويل الماء إلى نبيذ، وكان الماء قد أحضره معه من بيته، وبعد هذا أحبّ أن يستفيد من الروح، فكتب في بيته 72 سؤالاً موزعة على 30 ورقة، تتعلق بأمورٍ ما زال العلم يبحث عن إجاباتٍ لها، وكان يضع السؤال ويترك عدّة سطور للأجابة، وفي الجلسة الروحية التي عُقدت له ، ما أن لمس الدكتور داهش الظرف الموضوعة به الأوراق باصبعه، حتى قال له، أتتك الأجوبة، ففتح الظرف ليجد 72 جواباً مخطوطاً تحتما لبث أن تصاعد وتضخم، ثمّ تفرعت منه غصون وأفنان، وتعاقبت عليها الفصول في لحظات فأزهرت وأثمرت، نضجت ثمارها، فأكلوا منها، شاكرين الله سبحانه على ما شاهدوا من معجزاتٍ تجريها الروح على يديّ مُختاره الدكتور داهش العظيم.

شهادتي(محمد عطوي):

كنتُ أنا وزوجتي وشقيقها الدكتور هاشم عواضة وزميل لي اسمه منير آندس، وذلك في 19/تموز/1975، في زيارةٍ للدكتور داهش، وكانت هي الأولى، تعرفنا عليه، وعرفناه بأنفسنا، تحادثنا قليلاً منَ الوقت، ثمّ قال لنا الدكتور، أريدُ أنْ أرى خطّ أحدٍ منكم باللغة العربية فقال زميلي منير: محمد بيكتب، أيْ اختارني منير كي اكتب، أخذتُ ورقة وقلم حبر أزرق، وسألتُ الدكتور داهش، ماذا تُريدني أنْ أكتب؟ أجابني: أيّة كلمةٍ تُريد، عندها كتبت كلمة (النبي)، أظهرته عليها، فقال لي لا بأس فخطك حسنٌ، ثمّ طلب إليّ أن أكتب كلمة، أيّة كلمة باللغة الإنكليزية، فكتبتُ كلمة(بروفت)، أي النبي، قال لي حسنٌ، تفضّلوا معي، وقمنا الأربعة وتبعنا الدكتور، وفي الغرفة نفسها، وقف أمام مكتب كلّه جوارير، وقال لي: افتح الجارور الأول، ففعلت، وإذْ به مملوء بأوراقٍ صفراء مطويّةٍ بشكلٍ هرمي، قال لي الدكتور: امدد يديك واخلط الأوراق داخل الجارور، ثمّ انتخب واحدة، فثانية،فثالثة، وضعهم على سطح المكتب، ففعلت، قال لي: ارفع يدك فوق الأوراق التي اخنرتها ، ففعلت، تقدّم منّي ورسم باصبعه على يدي نجمة خماسية الأضلاع ، وقال لي : اختر الأن ورقة منَ الثلاث، فاخترت، قال لي :قد يكون بالأمر خدعة، فافتح الورقتين اللتين لم تخترهما أولاً، ففعلت، وإذْ بهما معلومات عن  أفراد لا  نعرفهم، كل واحدةٍ غير الأُخرى، عندها قال لي، افتح إذاً ورقتك، فتحتها وإذْ مدونٌ بها التالي: سيزورك السيد محمد عطوي وزوجته وزميلين، وإذا قلت لمحمد عطوي اكتب كلمةً ما فسيكتب اسم (النبي)، وذلك في تمام الساعة 3 و11 دقيقة على ساعتك إذْ ذاك، كُتبت في أول حزيران 1975. .........فسبحان الله والحمد لله على ما أنعمه عليّ وعلى عائلتي منْ نعمة الإيمان.    ِ

 

6-الدكتور داهش النّذير:

كثيرةٌ هي كانت إنذاراته للبشر، فمنْ إنذاره لباريس العام 1935م، أي قبيلَ اجتياحها منْ جيوش هتلر، إلى إنذاره لمدينة نييورك في العام 1969م، والذي حذّرها فيه إلى أنَّ عاليها سيصبحُ سافلها إذا استمرّت بمعاداتِ القيمِ الرّوحيّة، وغارقة بأوحال القيم المادية السّافلة، إلى النبؤة بحربِ لبنان واحتراقِ بيروت بالكبريت والنار، والتي نشرت خلاصتها في 4/1/1948م،جريدة الحياة اللبنانيّة، إلى إنذاره للحكم في مصر قبل الثّورة، بالزّوال......

إلاّ أنَّ الأنذار المروّع الذّي أعلنه في الكثير منْ كُتبه، فهو الموجّهه إلى البشريّة كُلِّها، وها هو يجيبُ على أسئلةِ أحدِ القرّاء في العام 1968م، وفي مجلة بروق ورعود قائلاً:( إنَّ مُبرر الفناء هو لدى القنابل الذريّة والهيدروجينية وفي تسابق الدول الكبرى على تطوير أسلحة الموت وتخزينها، وفي الجنون البشري الذي يحتلُّ يوماً بعد يوم مكان الحكمة في رؤوس الناس قادة ومقودين، وفي تضخُّمِ القيم الماديّة على حساب القيم الروحيّة، وتعاظم الميول السُّفلية الشّريرة على حساب الميول العلويّة الخيّرة، واعتقاد الناس، في الماضي، أنّ الطوفان لن يقع ما منعَ وقوعه. وبين كلام الناس وكلام الروح كما بين الأرض والسّماء، وكل شجرة لا تُثمرُ ثمراً صالحاً تقطع وتلقى في النار. وأيُّ ثمرٍ صالحٍ تثمرُ البشريّة اليوم؟ ومنْ يثقُ بحكمة الإنسان يكنْ منَ العميان. ويوم أُمطرت سدوم وعمورة بالكبريتِ والنار لمْ يُستأذنُ البشرُ الأشرار).

يتبين لنا من جواب الدكتور داهش، أنَّ الأرضَ وساكينيها، على مفترقِ طرق، فإمّا أنْ تنتصرَ إرادة الخيرِ فيهم، فيسيرون وفقَ ما أوصتهم بها أديانهم، فيُنقذوا منْ مصيرٍ مهولٍ ومُرعب، وإمّا أنْ يستسلموا لنوازع الشّرِ في نفوسهم، فيحصدوا عندها الألم والعذاب المُدمر المُردم، وهنا يكون البكاء وصريفُ الأسنانِ لاينفع، فأيُّ الدّربين ستسلك البشرية يا تُرى؟ سؤالٌ جوابه لدى النّاس،( وما كان ربُّكِ ليهلكِ القُرى بِظُلمٍ وأهلُهَا مُصلحُون)

أرجوا منِ الحضور الكريم مُسامحتى، مخافةَ أنْ أكون قد أطلتَ عليكم،ولكنَّ عُذري هو أنّه على الراغبين بتناول زاد المعرفة، أنْ يسعوا إليها بجدٍ وكدٍ وهمّةٍ قويّة.  فالموضوع واسعٌ اتساع المُحيط المترامي الأطراف، والزمنُ سريع الخُطى سرعة حياة الناس. أشكرُ لكم حُسنَ إصغائكم، وطول أناتكم، فما كان عليّ إلاّ أنْ أذكرَ بعضاً منْ حياة الرّجل الذي حملَ الداهشية، لأنّ حياةُ الإنسان وأعماله ترجمة لما يحمله منْ فكرٍ وما يؤمنُ به منْ عقيدة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد عطوي /في/ 29/1/2005

 

Developed by WARM Studios        Copyright 2016 This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. All Right Reseved This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.