داهش والأنسان

أنتِ

أنتِ

أنتِ أجملُ من أنغام قيثارة ملائكة الرب أمام العرش!

أنتِ حلمٌ أخاذ يُراود عينيّ فينبهران من جمالكِ العجيب الخالد!

أنتِ ربةُ شعري ومُلهمتي قصيدي!

أنتِ رباتُ الشعر يحسدنكِ لفتنتكِ التي تضلُّ فيها العقول!

أنتِ القُمْريُّ الشادي في سكون الليل الهادي!

أنتِ الشعر: تنظمُه الآلهة وتُرنّمه حواري الغاب!

أنتِ قصيدٌ صاغَتْه لوعةُ الحب وأنشده كيوبيد!

أنتِ الرحيق المُذاب في آنية من نور، وأكوابٍ من أثير!

أنتِ باقةٌ من ورود جمعتها بناتُ الفردوس،

ونمقتها أناملُ إلهات جنة الخُلْد!

أنتِ النور الباهر يخطفُ سناؤه ابصارَ العشاق المُدلهين!

أنتِ أعذبُ من الأمَل،

وأفتن من أفروديت،

وأشدُّ دلالاً من عشتروت،

وأعظمُ إغراءً من قدس الأقداس!

أنتِ زهرةُ البارناس العجيبة تتألق ألوانها الفردوسية على شاطئ الخليج!

أنتِ الجداولُ الرقراق الهاجع في ثنايا الغاب!

أنتِ ربَّةُ الاغراء العجيب أذوب فيكِ، ولا أجرؤ على الدنوّ إليك!

أنتِ الشفقُ الدامي، والغسقُ الهامي!

أنتِ الترياقُ الشافي لأتعاب روحي المُدلهة بغرامكِ المُحيي المُميت!

أنتِ أعظمُ من الشمس،

وأبعدُ من السماء،

وأقربُ من التصورات،

وأعذبُ من الأماني الساهمة،

وأروعُ من مدينة أورشليم،

وأشدُّ فتنةً من بنات الغاب المُقدَّس،

وأرقُّ هيمنةً من النسيم البليل!

إنْ أنتِ إلا إلهةٌ رحيمة

هبطَت الأرض لتُضفي عليها سعادةً خالدة!

فرحماكِ، رحماكِ يا غادتي الإلهية الجمال!

رحماكِ وعطفًا على فتاكِ،

وأمليه فتُحييه.

رُحماكِ، رُحماكِ.

ألا تسمعين؟

ألا تشفقين؟

ألا ترحمين؟…

                                                          19 أيار 1955

error: Content is protected !!