داهش والطبيعة

أيتها البحيرة المُرتدية ثوبها الناصع

أيتها البحيرة المُرتدية ثوبها الناصع

أيتُّها البحيرة المرتدية ثوبك الناصع البياض،

هذا الثوب الجليدي الذي أضفاه فصل الشتاء عليكِ؛

فإذا بردُكِ مُخيفٌ وزمهريركِ عنيف،

والأشجار على ضفافكِ عاريةٌ كئيبة،

لا طير صادح يتنقل على أغصانها الباكية،

ولا قُمري يُغرِّد بين عيدانها الجافة،

والريحُ تعوّل وصفيرها يتعالى،

فهي تنوحُ على جمال خلاب

طواه فصل الشتاء العاصف.

والإِوزُّ الذي كان يجوب صفحتكِ الرقراقة،

اختفت آثاره وطويتْ أخباره؛

فقد ولّى الادبارَ عندما احتلتكِ جيوشُ الثلوج اللجبة.

والأزهار البرية التي كانت توشي ضفافك،

فتأخذ بمجامع القلوب بألوانها الفتانة،

لقد حصرتها الثلوج وأماتها الصقيع الرهيب.

والنيلوفر المُذهل الذي كان يطفو على صفحتكِ الضاحكة

بدَّدته الأمطارُ الغزيرة وأبادته ثلوجُك الزمهريرية.

ولكن الفلك سيدور دورته أيتها البحيرة الثلجية،

وسيعود الربيع فيحتلُّ ربوعكِ ويخيم على أواذيكِ؛

وإذ ذاك ستتالق مياهك النميرة،

وستكتسي الأشجار بأوراقها الخضراء الغضَّة،

وستغرّد الطيور على أفنانها مُبتهجة بعودة الربيع الفاتن،

وسيحومُ الفراش على زنابق غابكِ

العجيب بروعته وإبداعه ومفاتنه الإلهية،

وسترتدي الطبيعة حلتها الأخاذة

فتبتهج العيونُ وترقص القلوبُ لهذا السحر الخلاّب،

وسيعود البط البري والإوزّ الأنيق،

فيمخرانِ عبابكِ ببهجة فائقة،

وستغمر أنوار البدر صفحتكِ،

فإذا السحر الحلال يسكب جمالاً على جمال.

وإذ ذاك سأزورك أيتها البحيرةُ العجيبة،

وأُمتع بصري بمفاتنك الخلابة،

وأُسبِّح الخالق المُهيمن،

فهو الذي منحكِ هذه الفتنة، وهذا البهاء الرائع.

                                                          في السيارة المنطلقة من واشنطن إلى كندا

                                                                   الساعة 6 ونصف من مساء 27/2/1978

error: Content is protected !!