داهش وعوالم الفراديس

إلى ولدي في عالمه المجهول

إلى ولدي في عالمه المجهول

أي بنُيَّ الحبيب،

يا ولدي الذي لم يولد بعد ولن يولد!

أيها القاطن في عالم عجيب غريب!

أيها الموجود، ولكننا لا نستطيع أن نراه!

أيها النجلُ الذي لن يتجسَّد في عالم الأرض.

ولماذا أدعُ الشهوة تستبتدُّ بي،

فأدعك تولد في دنيا المعاصي،

هذه الدنيا التي طوَّقها البشر بمخازيهم حتى النواصي.

وكيف أُسامح نفسي إذا جعلتُكَ تزور أرضَنا،

وتخوض فيها خضمًّا من الأحزان،

وأوقيانوسات من الأشجان؟!

وكيف لا أحزن وينصهر كبدي،

عندما أُشاهدكَ تذرف الدموع المدرارة،

وتلعن الساعة التي قدِّر لك فيها

أن تزور عالم الشقاء الطافح بآلامه الرهيبة؟!

وكيف أرضى عندما أراك

وقد استهوتك غادة آثمةٌ ماكرة

وجعلتكَ عبدًا أسيرًا لديها،

تُأتَمر بأوامرها، وتُنقذ لها رغباتها؟!

وكيف لا يُضنيني الأسى العميق،

عندما أراها قد جعلتك ألعوبة في يديها،

وملهاةً تلهو بها عندما تغمرك بمقلتيها؟!

ترتكب الموبقات وأنتَ مغمضٌ عينيك عنها،

وتحمل من سواك، وتقذف نجلاً تظنه أنه نجلُك!

أولستُ ألعنُ ساعتذاك الساعة اللعينة

التي فتنتني بها امرأةٌ لعوب،

فجعلتني أُنزلكَ من عالمَ العلوي إلى عالمنا السفلي.

وإذا قدر وأصابك مكروه فطواك الموت،

وغيبتك الحفرةُ الرهيبةُ الظلمات،

أولاً تصبح حياتي، إذْ ذاك، جحيمًا رهيبًا أبديَّ التأجج؟!

لا لا يا بُني. امكث في عالمَك العلوي،

مُتنعمًا بفردوسكَ الداني القطوف،

ودعني أندبُ حظي لوجودي في عالم الشقاء.

فقريبًا سالتقي بك،

وستقدّر، ساعتذاك، صنيعي،

وستشكرني لأنني لم أدعك تهبط

إلى عالم الشرور وموطن الإثم والفجور،

بل بقيتَ راتعًا في عالمٍ يغمره الحبور ويعمره السرور.

وإذ ذاك سنمكث معًا حتى انقضاء الأجيال وفناء الدهور.

                                ديسلدورف – المانياا 6/6/1972

                                     والساعة التاسعة والنصف ليلاً

error: Content is protected !!