داهش والموت

الحبيبُ الراحل

الحبيبُ الراحل

أيُّها الإخوة والأخواتُ الأعزّاء ،

لا تبكوا رفيق جهادكم ولا تندبوه ،

بل افرحوا لأَجله واغبطوه ،

فقد أَصبح الآن يجوسُ الفراديسَ الإِلهيَّة بمباهجها البهيَّة !

ويا أخي الدكتور خبصا

أيُّها النبيلُ الأَنوف ،

ويا صاحب القلب الرؤوف .

أيُّها الصادقُ في عصر الأَكاذيب !

أيُّها المُحسنُ دون أن تَدَعَ يُسراكَ تعلم بما تفعله يمينُك !

أيُّها الغنيُّ القلب الجيّاشُ العاطفة !

يا من انطلقْتَ من (عالمنا) عالم الشرور والموبقات ،

ويا من لا تستحقّكَ أَرضنا المجبولة بالإثم ، الطافحة بالجُرم ،

إنّني أُهنّئكَ ، يا أخي ، على العالَم الذي بلغتَه الآن .

هذا العالمَ البعيد البعيد ، السعيد السعيد !

فارتعْ به ، يا أخي الحبيب ، وتمتّع بربوعه الإِلهيّة ،

برفقة من سبقوكَ إليه من الإِخوة والأَخوات .

لقد أسرعتَ ، يا أخي ، بالرحيل ، وحسناً فعلتَ .

فقد ضقتَ ذرعاً بشرور أبناء الأرض التُعساء .

الغارقين بالمعاصي حتى النواصي ،

فبسطتَ جناحيكَ منطلقاً نحو الأَعالي ،

إلى عالَمٍ رائع الفتنة ،

شمسُهُ العجيبة لا تغرب ،

وبَدْرُهُ الفردوسيّ أبديُّ الإِشراق .

وإذْ أُودّعكَ الآن ،

أقولُ لك :

سألتقي بكَ قريباً ،

يا أَحبَّ المخلوقات إلى قلبي وروحي .

 

                                     بيروت ، الساعة السادسة من فجر

                                             8/11/1969

error: Content is protected !!