الدكتور داهش من خلال مؤيديه
الدكتور جوزف صايغ
شاعر ومفكر لبناني. حاز دكتوراه في علم الاجتماع الأدبي من جامعة السربون بإشراف المستشرق جاك برك. عمل صحافيًا ومُنتجًا لبرامج ثقافية في إذاعة باريس العربية، ثم معلقًا سياسيًا في “الملحق” الأسبوعي لجريدة “النهار”، ومُشرفًا على القسم الأدبيِّ والفني في “النهار العربي والدولي”. أسس “الملحق” الأدبي لجريدة “الأنوار”. زاول التعليم الثانوي والجامعي في بيروت وباريس. شغل منصبَ الملحق الثقافي في مندوبية لبنان لدى اليونسكو بباريس. مُنِح وسامَ الفنون والآداب الفرنسيَّ من رتبة ضابط (1993). صدرت مجموعتُه الشعرية عام 1994 في 4 أجزاء تضمُّ 13 ديوانًا. من مؤلافاته النثرية المطبوعة “معيار وجنون” و”المجرة الأبجدية”.
الدكتور داهش من خلال مؤيديه
لم أُصادف الرَّجلَ إلا مرَّةً واحدةً، خلال لقاءٍ وجيز لم يترك، مع الأسف، في خاطري ذكريات أسردُها، ولا سمح بالكلام مباشرةً عليه. الواقع، يعسُرُ الكلام على الشخصيات التي هي خارج المألوف، أمثال الدكتور داهش.
بخلاف ذلك، يسهلُ الكلام على تأثيره في الجماعات التي عرفته عن كثب، أو كان لها معه تجارب استثنائية، أو تعمقت في ما خلفه من مؤلفاتٍ مرموقة لا تترك الإنسان حياديًّا بإزائها. من هؤلاء، عرفتُ مَن يمكن اعتبارُهم مُثُلأاً ورموزًا وقُدوة، ويمكن، بالتالي، الكلام على القيم التي نمتهم، أو التي بنورها اهتدوا، أو كانوا فقط من الميالين إليها وغلى إعلائها في تصرفهم وحياتهم.
أوَّل ما لفتني أن معظمهم كان من النخبة، لا سيما على صعيد المناقب الحميدة، والتصرف القويم، والكلمة الصادقة. هذا، إلى ميزةٍ فريدة في أيامنا أفردتهم عن غيرهم، ألا وهي تنزههم التام عن الطائفية والمذهبية وما إليه. فهم من مختلف الأديان والطبقات على تآخٍ لا يَرقى إلى سلامته شكٌّ، وعلى تصافٍ في المودة يُشعرُك بأنك، معهم، أنت في حضرةِ غير المألوف من الناس. فتحترمهم، وتكنُّ لهم المودَّة. كل ذلك دون أن يحملك الفضول على البحث عن السبب، أو عن الغاية: فلا غاية ولا سبب غير أنهم من هم، تبدَّلوا هكذا!
فنِعمَ ما هم عليه، ونِعمَ الأسباب.


