الرسالة الداهشية تهاجر
الرسالة الداهشية تهاجر
بزغتْ مثلما تبزغُ ذكاءُ، فإذا بصرُ الشعوب إليها رانِ
وأشرقتْ، فإذا سناها يبهرُ اأنظار بلونه الأرجواني
صرختْ: إليَّ يا شعوبَ الأرض اهرعوا، فالعمر فانِ
فكلُّ من يستعبدهُ جمالي، يحظى بسعادة وأمانِ
ومن يُشِحْ بوجههِ عنّي فإنه يُسْتَعبدُ للشيطانِ
أنا فتنتي فيها عذابٌ، وعذابي يستحيلُ سعادةً لخلاني
وانبرتْ تُبدي محاسنها على الحشد، الصادقِ منهم وذي الروغانِ
أنا أجملُ نساء الأرض، قالتها بتصميم، فاستوعبتها كافةُ الآذان!
عجبًا! أيتيه البدرُ على بدرٍ ساطع في السماء ثان؟!
ضحكت حسناؤُنا لما حباها الله به من حسنٍ فائقٍ نوراني
والطيورُ شدت طربًا لمرآها وهي تُداعبُ عقدها الجماني
شُدِهتُ بها، وعصفت برأسي عذابُ الأماني
وتلاعبت بي الأهواءُ، فأصبحتُ كريشة في مهبِّ الطعان
لمستُ أناملها الغضة البضَّة، فابتسمتْ، فإذاني غريقُ بحرٍ ذي هيجانِ
هلعتُ عندما توارت بين ورود ونسرين وجُلنار قان
تبعتُها بتبتُّلٍ أُريدُ عبادتها، والعبادةُ وُجدت فقط للرحمانِ
أنا ما كنتُ عاشقًا سواها، وبحبها لستُ بالمتواني
الخالق أضفى عليها بُردة الحسن، وزوَّدها بالرقةِ والحنانِ
فهي فتنةٌ للحدائق الغناءِ، هي مليكةُ الجِنَانِ
هي ظبيٌ شرود يرتادُ حدائقَ المنَّان
هي فراشةٌ منمقة تطير فرحًا على الأفنانِ
تُرنِّم بهجةً بنغمٍ ساحرٍ يبهجُ المرء، فإذاهُ من أجلها مُتفانِ
وإذا أراد اللهُ لي سعادةً، منحني أن ألقاها وتلقاني
فأعيش معها عُمرًا مديدًا، مُدلَّهاً بها، عازفًا على كماني
هي ليست كاعًبا تُدلُّ(1) عليَّ، كلا وليست من القيانِ
إنها الرسالةُ الداهشية تُهاجرُ لأمريكا، نابذةً وراءها جبالَ لبنان.
باريس، الساعة الرابعة من فجر 10/3/1976
——————————-
(1) تُدِل: تتغنج.


