داهش والطبيعة

الوردة الجورية

الوردة الجورية

أيتها الوردةُ العجيبة! إن وجهكِ الضاحك هو الجمال المُتجسّد،

وعبيركِ الناعم المُنعش هو روحكِ الشفافة،

ولغتكِ يا وردتي الجورية هي الشعر المُنمق.

إن يد الله هي التي كونت رداءك السماوي!

والنسيمُ الشفاف يطربه قُربك،

لهذا ترينه أبدًا يترنح أمام معبد جمالكِ المُذهل للعقول.

والشمسُ تبتهجُ عندما تراكِ أبدًا تبسمين لها،

فتحييك بدورها إذ تغمركِ بأنوارها الإلهية المُحيية.

وعندما تتفتح براعمكِ الدقيقة، يغمركِ فرحٌ عجيب

للمشاهد التي كونتها يدُ المبدع المُهيمن.

فيا مليكة الأزهار،

أنتِ فينوسُ المروج، وحبيبةُ الشموس،

بل عشيقةُ الأقمار.

أنتِ تشمخين على غصنكِ الأُملود بجمالٍ فائق

وافتخارِ مَن ظفرٍ بالانتصار.

لقد خُلقتِ وردةً بهية، ولكن واأسفاه!

سريعًا ما يطالكِ الموتُ يا مليكة الرياحين.

وإذْ ذاك تحزنُ المروج لفراقِك،

وتنوحُ الحدائق لبُعِدك،

وتندبُ شقائق النعمان غيابكِ المُحزن،

وتُغردُ الأطيار أغاريد الحزن لفراقك المُشجي،

وأوراقكِ الخضراء الغضَّة تتطاير مُتناثرة،

مُوغلةً بعيدًا بعيدًا مع الرياح الغضوب،

وأريجك العجيب، وعبيرك الغريب يتضوع في الأرجاء الفسيحة.

وهكذا تتجسَّدين في عالمٍ آخر وردةً سماوية

تغرسها فينوس على شعرها الإلهي العجيب

كرمزٍ لها يمثل الجمال الخالد.

فيا وردتي ذات الفتنة الفردوسية!

اسكبي عليَّ عبيركِ لأتنسم منه رائحة جنات الخلد

المُترعة باللذاذات اللانهائية.

حدثيني عن عالمكِ المُوشى بالأزهار العجيبة،

حدثيني عن الحب الإلهيّ،

حدثيني عن الجمال والفتنة والروعة،

حدثيني عن الكواكب والسُدُم والمجرَّات،

حدثيني عن عالمكِ السحري الذي لا يَبلغُ إليه

إلا كلُّ من صفتْ نفسُهُ وسَمَت روحُه،

وعرف معنى الجمال الخلاب والفتنة التي تضلُّ فيها العقول.

حدثيني، حدثيني يا وردتي العجيبة،

حدثيني يا ربةَ شعري، حدثيني!

                                                     بيروت، في 14 نيسان 1964

error: Content is protected !!