داهش وعوالم المادّة

اليأس من الحياة

      

                                                          اليأس من الحياة

نفسي حزينةٌ!

 وشعورٌ غريبٌ من الأسى يُهيمنُ على كياني!

وآلامٌ نفسيَّةٌ شديدةُ الوطأةِ تتملكُ أعماقَ أعماقيّ

وأحزانٌ بالغةٌ تُحيطُ بي إحاطةَ السِّوار بالمِعْصَم!

وأشباحٌ غيرُ مرئيةٍ تحومُ حولي

فأشعرُ بحفيفها الخفيِّ يطرقُ صِماخَ أُذني!

والكآبةُ الخرساءُ تُلازِمُني!

والسعادةُ قطعَتْ على نفسِها عهدًا ألا تزورَني ولو لمامًا!

ولكنّني سعيدٌ بألمي الطاغي الخفيِّ هذا،

وفي ألمي العميقِ لذّتي!

وفيه سعادتي وبهجتي!

إنَّ أفراحَ الحياةِ باكملِها لا تستطيعُ أن تُدخلَ على قلبي السرور!

كلُّ ما تقعُ عليه عينايَ

لا يحملُ إلا منظرَ الكآبةِ الصماءِ والحُزنِ العميق!

وإنْ أعجَبْ لأمرٍ من أمورِ هذه الحياةِ الدّنيا،

فما عَجَبي إلا لِمَنْ يقولون:

إنهم تذوقوا السعادةَ وشعروا بنعيمِ الحياة.

يا للغرابة! وهل في الحياةِ شيءٌ يُقال له “سعادةٌ” أو “نعيم”؟!

لا ولن يُوجَدَ هذا الحُلْمُ البعيدُ المنال!

                                                ***

وعندما تحجُبني سًحُبُ الموتِ بظِلَّها الحالك،

وتحتاطُني بحنوٍّ ورقة،

وحينما تتوارى عنّي مَرئياتُ هذا العالَمِ التَّعِسِ الكئيب،

وبعدما أخلَعُ جسدي المادِّي، وأَنطلقُ حيث الفضاءُ ذو النورِ البَهيّ،

عند ذلك تضمحلُّ الكآبةُ التي كانت مُلازمةً لي،

وأشْعرُ بالسعادةِ الخالدِة السرمديَّة،

وأنتشي برحيقِ الإكسيرِ الإلهيِّ المُترَعِ بالخُلوج،

وأَعودُ الى ما كنتُ عليه من حُبورٍ وسرورٍ

قبل أن أُوجَد على هذه الفانيةِ الحقيرة،

وأندمجُ في القُوَّةِ الموجدةِ وأَخلُدُ فيها إلى ما لا انتهاء!

إذْ ذاكَ فقط أتذوَّقُ طَعْمَ السعادةِ التي لا تشوبُها شائبة،

وينتهي دَوْرُ الآلامِ والأسقام!

فمتى تأتي ساعةُ انطلاقي من قيودِ الأسْر،

إلى فضاءِ الحرية؟

                                                                             جونيه، في 7 حزيران سنة 1934

error: Content is protected !!