حُبُّ خالد
حُبُّ خالد
يا معبودتي المُفدَّاة، لقد اندمَجَت روحي بروحك،
فأصبحتُ أنظر بعينيكِ،
وأتذوَّقُ الأشياءَ بشفتيك!
عندما تجوعين أشعرُ بجوعٍ قتَّال وإن كُنتُ شبعًا،
وأعطشُ إذ تعطشين وإن كنتُ قد جرعتُ من الماء أكوابًا.
وعندما ترقدين أندفعُ وأُلقي بنفسي في أحضان الكرى،
وإن اكنْ في تلك اللحظة قد استيقظت.
وأكره أصدقائي المخلصين وأكفر بهم
إذا ما لاحظتُ إعراضكِ عنهم.
وعندما أُشاهدكِ تبتسمين
يفترُّ الكونُ عن أبهى أمانيه أمام عينيَّ الشاخصيتين،
فيطربُ قلبي، وترقُصُ روحي، وأثملُ من غبطتي،
وإن أكنْ مُصابًا في صدري بجراحٍ قاتلة لأجل احتفاظي بكِ.
نعم يا صغيرتي، نعم يا جميلتي.
أنا أحبُّ من تُحبين وإن كنتُ أكرهه،
وأكره من تكرهين وإن كنتُ أحبُّه.
لقد ذابت شخصيتي فاندمجت بكِ،
وتلاشت روحي فالتصقتْ بروحك.
فيا أبهى آمالي، وأزهى أحلامي.
ضعي راسكِ الصغير على صدري المُتعب،
ودعينا نستغرقُ في نومٍ بعيد سحيق القرار.
ومن وراء ربوة الآمال نخوض أودية المُتع الخالدة،
ونجوس ربوعها السحرية،
ونمرحُ في ديارها الهنية،
وننسى يا معبودتي المُفداة
ما لاقيناه في دنيانا الزرية من دموعٍ سخية،
ونخلدُ في بهجاتٍ رائعة أزليَّة.
بيروت، في 13 / 11/1944


