رسالة أبي العلاء
في هذه الجلسة الروحية حضرت روح أبي العلاء المعري، فخاطبتنا بهذه الرسالة الروحية البليغة التي ننشرها ليطلع عليها الجميع:
رسالة أبي العلاء
” أرحام تدفع، و أرض تبلع،
و هاوية تتصدع و تفلع،
فتهوي بها أرواح الهلكى، و كل منها في دركه الداجي يقبع!
و تهرع الشياطين إليهم، و إذا بسياطها تخفض و ترفع،
و الهامات تفلق بقوة صارمة، ثم تقطع!
و تهب رياح السموم على وجوههم، و تروح لها تسفع و تلفع!
هنا الصلاة، و الصيام، و القعود، و القيام… لا ينفع،
و لدى ربهم لا يشفع.
و استكانتهم لا تبعد عنهم سيف الردى،
فاستحقاقاتهم الدنيوية بكاملها تدفع.
صدى عويلهم ردم ردهات الدركات، و قوضها تقويضاً،
و لكن ليس من يعي او يسمع!
ترى كلاً منهم قد استل قواضب جرائمه،
و راح يدفعها في جوفه بوحشية، و لأفاعي آثامه جعل يبلع!
الكل يتسابقون حيث مستنقع الفضائح،
و ليس من متخلف… فالكل يهرع!
هناك يخوضون في لجج النتانة يتقلبون في غمراتها!
فتالله كم كرعوا منها و كم سيكرع!
ظلمات الدجى طبقات متكاثفة تتلوها طبقات رهيبة،
و ليس من نجم تراه في تلك النخاريب السحيقة ليلمع!
يزحفون في رهبة مجهولة في ردهات الهاويات النخرة،
و كل بدوره يذرع آفاقه الكئيبة، و يقطع!
و من و لدته أمه ( مظلم العينين) يرجو الله، من جحيمه،
أن يأذن له بأن يرى الفجر ينبلج و يطلع.
اما نفوس الاطهار الابرار فأرواحهم النقية
في اعلى درجات الكمال تسعد و ترتع.
فاتعظوا، ثم عظوا.
ابو العلاء المعري
بيروت- هبطت بعد ظهر 15 شباط 1943


