داهش والأنسان

سلامة فهمه

سلامة فهمه

                                      لإيليا حجار

وصاحتْ ورقة المئة دولار،

وكأنها كانت تحترقُ بالنار،

قائلةً: إليَّ، إليَّ،

فأنا استنجد بإيليا،

لأن داهشًا أغلقَ عليَّ جزدانه،

وهو ساخطٌ لاعنٌ زمانه.

وعندما ضاق ذرعًا بصراخي، فتح المحفظة،

وقال يخاطبُ نفسه: ما عدتُ بعد الآن لأحفظه.

واستلني من جوف الحافظة،

فَسُررتُ؛ وكنت طروبه قافزة،

وكدتُ لشدَّة فرحي، أفرُّ من النافذة.

وأمسكني بيده جيدًا، وقال لإيليا:

هاك هذه المئة، وانطرْ إليها مليّا؛

فأخذها وقال: أهلاً بها وسهلا؛

إذْ سأبتاعُ بربعها عسلاً شهيّا،

لتنهلهُ من أُحبُّها، بلذة، نهلا،

وبالثلاثة أربع سأبتاعُ لها حُليّا،

لتزيِّن مِعصمَ وعنقَ سهيلا.

وأكمل حديثه، يخاطبُ البعيدة:

آه، إنني أفكر فيكِ صباحًا وعشية.

وعندما أطيرُ إليكِ في ذاتِ أمسية،

فعيشي إذ ذاك سيكونُ معكِ هنيّا.

تُرى هلْ أصابَ إيليا بظنِه،

أمْ كان تائهًا حائرًا في أمره؟

أو تراه كانَ بجهله العميق يعمه؟

إنّ الأيام الزاحفة ستريه بأنَّه إنّما كان يسير في مَهمه.

وبسلامة فهمه!!

                                  كتبتها وأنا بسيارة الاخ رياض السائرة بنيويورك

                                  في الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر 16/8/1976

error: Content is protected !!