في أدب الدكتور داهش

سيرة جديدة عن حياة الناصريّ

سيرة جديدة عن حياة الناصريّ

 

مقدّمة كتاب “مذكّرات يسوع الناصريّ”

النسخة الفرنسيّة

                                                                   بقلم زينا حدّاد

إنّني أغامر فأكتب كلمة حول “مذكّرات يسوع الناصريّ ” بقلم الدكتور داهش .

إنّ القرّاء الذين لم يعرفوا المؤلّف سيعتقدون ، لأوّل وهلة ، أنّ هذه القصّة المرويّة شبيهة بالكتب الأخرى عن حياة يسوع . فمنذ ألفيّ سنة تتابعت سير المسيح متشابهة لأنّ معلومات المؤرخين عن حياته الخاصّة محدودة .

وقد استطاع التلاميذ أن ينشروا الأناجيل ويرووا بعض الوقائع . ولكنّ الدكتور داهش استطاع أن يقصّ علينا مرحلة مجهولة من حياة يسوع ، واصفاً هذا الجانب المحجوب الذي هو الوجه الأجمل في عمره بأسلوب بسيط يزيده رونقاً وبهاءً .

إنّ الدكتور داهش صاحب الشهرة الأدبيّة والمؤلّفات الكثيرة التي تتنافس في جمالها يزفّ ، الآن ، إلينا مخطوطاً جديداً بعنوان “مذكّرات يسوع الناصري “.

والدكتور داهش يجعلنا نشعر ، بعد تمكّنه من تأليف كتاب كهذا ، أنّه كان جزءاً لا يتجزّأ من حياة المعلّم الخاصّة ؛ كان رفيقه في تطوافه ، دائم الحضور معه ، حتى يجوز القول إنّه كان ظلّ المعلّم يتبعه خطوة فخطوة : لقد كان الشاهد العيان لحياته .

إنّ كتاب الدكتور داهش يسحر القارئ فيدفعه إلى التهامه دفعة واحدة ، لكن ما أن يفرغ من قراءته حتى ينجذب إليه مجدّداً فيطالعه ثانية وثالثة …

وليس عجيباً أن يكون الدكتور داهش ، منذ ألفي عام ، جزءاً من روح ذلك الجبّار الروحانيّ المُسمّى المسيح . فالداهشيّة تؤمن بالتقمّص .

ولدى مطالعة هذا الكتاب نلج عالماً سحريّا ، خياليّاً ، لكنّه مع ذلك واقعيّ ؛ فهو عالم روحي يميط اللثام عن أسرار العوالم الأخرى .

إنّ الدكتور داهش يروي لنا قصّة حقيقيّة ترقى وقائعها إلى عشرين قرناً ، لكنّها تذكّرنا الحاضر . ففي هذا الجيل أخذ الإلحاد أو جحود الله يتفاقم ، وبدأنا نواجه هوّة يحاول الدكتور داهش أن يملأها ويسدّ فراغها بوحيٍ سماويّ . وهو في كتابه يذكّرنا بصوت إلهيّ يرفرف فوقنا منذ بدء الأزمنة . واليوم يدوّي هذا الصوت وتتجاوب أصداؤه في العوالم ، وأبواق الله تذيع البشرى وتبلّغ الرسالة .

يجب أن نستعيد ذاكرتنا . لقد ولد المسيح في ذلك اليوم البعيد . وحياته وكلامه يجب أن يخرجا من حيّز النسيان . ومن أجل إحياء هذا الحدث الجليل ، وصف لنا الدكتور داهش ، في سيرته ، حياة يسوع الناصري ، فادي العالم ، عارضاً أحداثها للقارئ كأنّها شريط مُصوّر .

إنّ عظمة هذا السّفر النفسي غير محدودة . فمعه سيبقى يسوع حيّاً في قلوبنا إلى الأبد .

 

                                                                           زينا حدّاد

                                                                           6/3/1979

 

error: Content is protected !!