في شوارع أثينا
في شوارع أثينا
ها إني أجوب شوارع مدينة آثينا اليونانية…
ولكن شتان ما بين سيري الآن
وذرعي لطرق المدن والعواصم قبل عشرة أعوام.
فيومذاك كان النشاط المُتدفق رائدي،
إذ كنتُ أسير ساعاتٍ طويلة دون أن أشعر بتعب،
وأواصلُ الدخول إلى المتاحف، وأجوب المتاجر،
بشوقٍ عارم ورغبة ملحَّة تحثني للمزيد.
أما الآن، فيا لفعل الأعوام في نشاطي.
لقد تبدَّدت تلك الحيوية المتوثبة،
وانطفأت رغبتي المتأججة للتجوال المتواصل،
إذْ أصبحتُ أتعب بعد خطواتٍ قصيرة،
وأودُّ الجلوس بعد سيرٍ بسيط.
لقد تجندلت اشواقي السابقة، واأسفاه!
وشعلتُها المُتوهجة المُشتعلة بجبروت
أطفأها تكرارُ الأعوام، فإذاها رمادٌ خابٍ.
إن أيام فتوتي سحقها الزمان فتبعثرت،
ثم تبدَّدت شذر مذر.
لقد توارى صباي فاحتله شيخٌ هرِمٌ فانٍ.
لم يبقَ شيءٌ بوسعه أن يُغريني،
فالكواعبُ الحسان ما عُدْن يستطعن أن يُثرنني،
وجمالهن الخلاَّب أصبحتُ لا آبهُ به إطلاقاً.
لقد خبتْ ميولي واندثرت رغباتي.
لا شيء يُمكنه أن يُثير انتباهي لأتمنَّاه.
إنَّ البوم أصبح ينعب فوق رأسي،
وغراب الشؤم ينعق دائمًا حولي.
فقصر أماني أمسى خربةً مُهدمة مُردمة،\
وكل ما يحيط بي هو نذيرٌ باقتراب يوم رحيلي.
فالمجد الذي كنتُ أظنه سيكتفني
ذهبتْ ريحُه، وعصفت به رياحُ السموم!
وتلك النيران اليت كانت تسري بأعصابي
أصبحت ثلجًا باردًا مُخيفًا أبدي الصقيع!
فهيا هيا أيها الموت، تعال وضمَّني إليك.
أسرع بالمجيء، فإنني بشوقٍ أناديك.
إن كل ما تحويه دنياي تافه وحقير.
إن أمجاد دنيانا وهمية،
ورغباتنا فيها سرابية ترابية.
فندق ىستور بآثينا (اليونان)
الساعة العاشرة والنصف من صباح 8/6/1979


