في مدينة الأحلام
في مدينة الأحلام
سأبحرُ في متاهات المحيط المترامي،
وسأوغلُ في اتساعاته اللانهائية،
باحثًا عن جزيرة الطمأنينة؛
وعندما أبلغُ شاطئها الفردسي،
وأحطّ رحالي في جناتها الغناء،
سأجثو على ترابها المقدَّس،
وأجوس ربوعها الراتعة بالنعيم؛
ثم أستظل بفيء أشجارها الظليلة،
وأمتّع بصري بطيورها العجيبة الألوان،
وهي تتنقل على أفنانها الغضَّة،
مُغردةً أغاريدَ الغبطة والحبور،
صادحةً صداح الفرح والسرور،
مُنشدةً أناشيد هي لغة الأرواح المطمئنة؛
فيسحرني تغريدها السماويّ العجيب،
وتنتشي روحي لعذب إنشادها المبدع،
ويأخذ بمجامع قلبي صدحها الأخاذ،
وأرتع في أرجاء هذه الجنة الفائقة البهاء،
وأهيمُ بين ورودها النضرة،
وزنابقها المرتدية حلتها البيضاء،
وأتنسم أريجَ أزهارها المُذهلة المفاتن؛
ثم أستلقي تحت شجرة المعرفة
المجاورة لبحيرة السعادة،
وإذاني أجوسُ عالم الأحلام القصيَ،
فأهبطُ أوديته السحيقة الأعماق،
ثم أعتلي جبالهُ الشامخة الذرى،
وأُمتّع بصري بمفاتن الطبيعة الغنية.
وفجأةً يفارقني مورفه(1) فأستيقظ،
وإذْ ذاك أمتطي قاربي الذهبّي،
وأجوبُ به بحيرات هذه المدينة المقدَّسة
التي سأمكثُ في رُبوعها مدى الأزمان والأدهار.
الولايات المتحدة الأمريكية
الساعة 3 إلا ربعًا بعد ظهر
21/3/1978


