داهش والموت

مات داهش

مات داهش

الطبيعة  مُكفهرَّة،

والسماءُ مُتجهمة،

وجيوشُ الغيوم  تغزو الفضاء الشاسع،

ووجومٌ عظيم يُخيم على ربوع الكرة الأرضية،

والصمتُ احتل أقطار دنيانا التعيسة،

والادلهمام ضرب سرادقه عليها،

والكناريّ صمت عن التغريد،

والفراشة لم تعد تحوم  على الأزهار،

وكفت عن امتصاص رحيقها،

والشلال تلاشى صوتُ إيقاع دويِّه الهادر،

والينابيع جفَّت، والبُحيرات غاضتْ،

والأنهار انشقَّت فابتلعت الأرض مياهها،

ورشأ الغاب يهمي  دمعهُ بصمتٍ أخرس،

واليمائم مع أسراب الحمائم تنوح  على باسق الأدواح،

والأشباح احتلت كُرتنا الأرضية،

والحزن طغى،

والنواح  بغى،

واللوعة  قطنت  الصدور،

والشفاءُ غمر المعمور

لأن داهش قد اخترمته يدُ المنون،

وبموته  انطوى عهدُ الخوارق والمُعجزات.

                           الساعة 12 إلا ربعًا قبل الظهر 16/4/1973

سأبحر لجزيرة الأحلام السعيدة

سأبحرُ إلى جزيرة  الأحلام السعيدة في قارب ذهني  فاتن،

وسينطلق بي الزورقُ في بحيرةٍ تُظللها  أشجار عجيبة،

وسترافقني عرائسُ  البحار الفاتنات،

وهن  ينشدن لي أغاني  الحبّ العذب،

وسيعتلي القمر قبة السماء،

ويغمر  البحيرة بأنوراه الشعرية اللطيفة،

وستصدح البلابل  على الأدواح  المنصبة على ضفة البحيرة،

وسيغذُّ القاربُ السير بتودة،

وسيشعر  الجميع  بنشوةٍ رائعةٍ لا مثيل لها،

وسيبلغ القارب الذهبي جزيرة الأحلام الهاجعة بسكون،

وستهرع حوريات الجزيرة  لاستقبالي،

وستشدو أجملهن  نشيد الترحاب بمقدمي،

وسيعقد الوسن أجفاني المُتعبة،
وسأتوسد صدر حوريةٍ مُذهلة المفاتن،

وستطبعُ على شفتي قبلةً عذبة ندية،

وسأستغرق في نومٍ عذبٍ هنئ

لم أمتَّع بمثله طوال حياتي  الأرضية،

وعندما أستيقظ، سأجد نفسي في عالمٍ بهي أخاذ

غير عالم الأرض الذي كنتُ أحيا في ربوعه.

فالودااع يا أحبائي، الوداع!

                                  بيروت، في ذ7/4/1974

                                  الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر

error: Content is protected !!