متى يُفكك أسري؟
متى يُفكك أسري؟
الساعة الآن الثانية عشرة ظهرًا،
وأنا جالسٌ على كرسيّ مريح، بمنزل الأخ رياض،
وأنظر من خلال الباب الزجاجيّ، فأشاهد الحديقة الصغيرة
المُلحقة بمنزل رياض الوسيم الوجه، الدمث الأخلاق.
وها إني أشاهد الأشجار الصغيرة، وهي تهتزُّ بتأثير مُداعبة النسيم لها،
والخضرةُ في هذه الحديقة الأنيقة، فتانةٌ تُسرُّ العينُ من رؤيتها،
فهنا نبتةٌ ذاتُ أوراقٍ غضَّة، وقد بلَّلها ندى الصباح فانتعشت،
وتلك شتلةٌ ناعمة الأوراق، فتنتها تأسر القلوب.
وفي تلك الزاوية شجرةٌ شابَّة، وقد وقفَ على غصنها عصفورٌ غريد،
وقد فُتنتِ الحديقةُ، واهتزت أغصانها من صدحه المُبدع.
ثم بسط جناحيه، وانطلقَ يُنشدُ ألحانه الأخاذة فيطرب الفضاء.
وقد ترنحتُ لهذا الشدو العذب، وأسرتني أنغامه السماوية.
فقلتُ: ليتني كنتُ طليقًا مثلك، أيها الطائر الصادح؛
إذًا لكنتُ بسطت جناحَيّ، وانطلقتُ نحو الأعالي،
مبتعدًا عن عالم الشقاء، مُقتربًا من كوكب الهناء.
آه… إن روحي تحنُّ لتلك الدقيقة التي يُفكُّ فيها أسري،
فأنطلقُ من عالم القيود والسدود،
إلى فردوسٍ هناؤهُ أبديٌّ، وفرحُهُ سرمديّ…
نيويورك، ضاحية دوغلاستون
الساعة 12 ظهرًا تاريخ 16 آب 1976


