يا أمنية حياتي الغالية
يا أمنية حياتي الغالية
أذكرك كلما انبثق فجر ندي، وانطوى ليلٌ حبي.
أذكركِ كلما شدا بلبلٌ على أيك، ورنَّم عصفورٌ على غصنٍ أملود.
أذكركِ عندما تترنم الجداول وهي تحثُّ خُطاها في أعماقِ الغابات الفتانة.
أذكرك ما هدلت حمامةٌ، وناحت يمامة.
أذكرك عندما أمرٌّ بفردوسٍ تملأُه الورود الملونة الفوَّاحة الشذا.
أذكرك عندما أشاهد البدر وهو يتبختر في أرجاء الفضاء اللانهائي.
أذكرك عندما تتألقُ النجوم في أعاليها، أنتِ يا نجمة حياتي الوحيدة.
أذكرك عندما يزحف الربيع بموكبه الحافل الفتَّان.
أذكرك عندما أرفعُ صلاتي لخالق البرايا ومُوجدِ الكائنات.
أذكرك في كلِّ دقيقة، بل في كلِّ ثانية، أنتِ الجزء المُنفصل عن روحي.
أذكرك يا روح روحي، وأتمنى أن أندمج بكِ وتندمجي بي،
ونبقى هكذا، أنا وأنتِ، عاشقين نشوانين،
حتى تمرَّ الدهور، وتفنى العصور، ويضمحلَّ النور،
ولا يبقى في الكائنات سوانا،
أنا وأنتِ يا حياتي، بلْ يا مُهجةَ روحي وبهجةَ حياتي!
بيروت، في 16/1/1963


