يا عالم الرُّوح الطاهر
يا عالم الروح الطاهر!
أيها العالم التقي النقي!
أيها العالم البعيد السعيد!
أيها العالم النوراني الساطع ببهاء!
أيها العالم الذي تملأ الطمانينة رحابه الفاتنة!
يا من تتوق إليك نفسي المُتألمة،
و تنشدك روحي المُتعطشة للقائك!
أيها العالم الذي لا يجرؤ الرياء على الاقتراب منه!
يا من يقطن الصدق في جباله الشماء،
و يجول في اوديته و يحتلّ شطآنه!
يا من يحيا الحبّ في جميع أرجائه!
يا من يتلهَّف إليك كياني!
أبسط جناحيك، و ظلّلني بهما أيها العالم الفتان!
ثم احملني واذهب بي إلى حدائقك الغنَّاء،
و دعني اتفيأ ظلال أشجارك الإلهيّة الخالدة!
ثم ضمَّني إلى صدرك الرحب لأشعر بالطمأنينة،
هذه الطمأنينة التي فقدتها في أرض الألم و الشقاء.
ثم حلّق بي إلى فردوسك الذي يغمره الحبُّ الإلهيّ،
و دعني اجوس ربوعه الراتعة بالسعادة الأبدية،
هائماً في غاباته الفاتنة
التي لا يستطاع وصف فتنتها العجيبة،
راقصاً مع حوريات هذه الجنَّات الدانية القطوف،
مُنشداً ترانيم السعادة التي لا انتهاء لها!
و إذ ذاك تثمل نفسي من البهجة التي تغمرها،
و تنتشي روحي من الحبور الذي اندمج فيها!
آه! أيها العالم الروحي العظيم!
متى تأزف الساعة التي أعود فيها، ثانية إليك،
فتكتمل سعادتي و يخلد سروري؟!
باريس، صباح 30 أيلول 1969في مقهى AU DEPART، تجاه حديقة اللكسمبور
و الساعة العاشرة و النصف صباحاً


