داهش وعوالم الفراديس

مدينة الأحلام

مدينة الأحلام

مدينة الأحلام جستُ ربوعها الرائعة،

وتفيَّاتُ ظلال أشجارها الباسقة،

ونعمتُ ببحيراتها الحالمة – يا لجمالها الفتَّان!

ورقصتُ مع حورياتها وطربتُ مع جنياتها،

وشدوتُ مع أطيارها الزاهية الألوان،

وسابقتُ ظباءها في غاباتها المُلتفة الأشجار،

وشربتُ من جداولها ماءً عذبًا نميرًا،

وطربتْ أذني لصدى خرير ينابيعها الرائعة،

وسبَّحتُ الخالق لهدير شلالاتها العجيبة الدويّ،

وراعني غابٌ كل ما فيه عجيب ومُذهل.

فالفراش المُتعدّد الألوان يحوم فوق بحر من ورود الجنَّة العجيبة.

كما شاهدتُ آلافًا من شتى أنواع أزهار هذا الفردوس العجيب.

وكانت الأزهار يُقبّل بعضُها بعضًا

من تأثير مُداعبة النسيم الرقيق لها.

وطيور مدينة الأحلام الجميلة تصدح بأنغام تأخذ بمجامع القلوب،

فالأيام تنصرم، والشهور تمضي، والأعوام تمرّ،

والقرن تتلاشى، والأجيال تفنى.

وأنا أظنّ أنني وصلتُ إلى هذا العالم منذ دقائق فقط،

وما ذلك إلا للسعادة العُظمى التي تشمل من بلغ مدينة الأحلام،

مدينة السعادة، مدينة الهناء، مدينة الطمأنينة والهدوء والسكينة،

فيا إلهي، ويا خالقي، ويا موجدي من العدم.

ليت إرادتك الإلهية تسمح فتبقيني في هذه المدينة الإلهية،

إذ كفاني ما لاقيته من شرور الأنام في موطن الشرور والآثام.

                                     باريس، في 30/5/1972

                                     الساعة الثامنة صباحًا

error: Content is protected !!