نشرت مجلّة ” الدبّور ” في عددها رقم 1193
نشرت مجلّة ” الدبّور ” في عددها رقم 1193
الصادر بتاريخ 3 أيّار 1948 ، المقال التالي للشاعر حليم دمّوس :
في العاشر من شهر كانون الثاني من عام 1944 ، عقدت جلسة روحيّة في منزل الدكتور داهش . وكانت جلسة ذلك اليوم التاريخي عامرة بمن حضرها من داهشيّين ومن زائرين مشاهدين ، وكانت غريبة بما تمّ فيها من ظاهرات باهرات .
ويحسن بي أن أذكر أسماء الأشخاص أو بالحريّ أسماء من أزال أذكرهم . فقد حضرها كلّ من الدكتور جورج خبصا ، السيّد جورج حدّاد ، السيّد جوزف حجّار ، الأطباء : شاهين صليبي ، نجيب العشّي ، فريد أبو سليمان ، المحامي الأستاذ ادوار نون ، السيّد ناصر رزّوق ، سكرتير القنصليّة العراقيّة في بيروت ، السيّد بولس فرنسيس ، السيّد أمين نمر بشاره ، صاحب فندق شاغور حمّانا ، المستر دانيال أوليفر الانكليزيّ ( من رأس المتن ) ، الشيخ منير عسيران ، رئيس الطائفة الشيعيّة في بيروت ، الدكتور توفيق ابراهيم رزق، الجرّاح المعروف ، الدكتور أنطوان جدعون ، ” كوميسار ” ( مفوّض ) البوليس شريف البيضاوي ، السيّدة روز صليبي ، السيّد جورج نجّار ، السيّد طانيوس مجدلاني ، وسواهم من زائرين وزائرات واخوة وأخوات حتّى غصّت بهم الغرفة ، واضطرّ كثيرون أن يبقوا وقوفا أو يجلسوا في الغرفة المجاورة .
وفي تمام الساعة العاشرة صباحا ، عقدت الجلسة الروحيّة ، فارتعش الدكتور داهش بالروح ، والجميع سكوت كأنّ على رؤوسهم الطير … واذا الروح تخاطب الحضور بلسانه قائلة : – من يريد شيئا فليطلبه.
واذا المستر أوليفر يقول للروح الزائرة :
- بما أنّ الحرب العالميّة قائمة على قدم وساق ، فانّ الاعلانات الماليّة التي كانت ترسل إليّ لأجل الميتم من أميركا لم تصلني منذ أكثر من عامين ، بسبب عدم وجود مواصلات مضمونة . لهذا أطلب من الروح أن تساعدني وتستحضر لي مبلغا من المال المرصود في الجمعيّة في أميركا كي أستطيع الاستمرار في ايواء الأيتام في مدرستي برأس المتن . وانّني على استعداد لأن اسدّد المبلغ الذي يأتيني عندما أتمكن من ذلك . وما كاد ينتهي المستر أوليفر من كلماته هذه حتّى قالت له الروح الزائرة :
- اذن مدّ يدك الى أيّ جيب من جيوبك فتجد مطلوبك …
وهنا شاهدنا أنّ المستر أوليفر قد اضطرب قليلا ، واختلط الأمر عليه من تأثير هذه المفاجأة ، ونظر الى الدكتور داهش مبهوتا مرتبكا دون أن يحرّك يده أو يضعها في جيبه . واذا بالدكتور يقول للأستاذ نون القريب من أوليفر :
- هيّا وأخرج أنت له الأوراق الماليّة من جيوبه على مشهد من الجميع …
وهنا أدخل الأستاذ نون يده في جيب السيّد أوليفر وأخرج منها كدسة من القراطيس والأوراق الماليّة من فئة المئة ليرة . ثمّ أدخل يده الى جيب آخر ، واذا بكدسة ثانية ، وهكذا رزمة ثالثة فرابعة من الأوراق النقديّة .
وطلب من الأستاذ نون ومن حوله أن يحصوا المبلغ ، فكان 23 ألف ليرة سوريّة . فدهش الجميع من هذه الظاهرة الباهرة وأخذوا ينظرون الى داهش متعجّبين مبهوتين … ولم يكتف المستر أوليفر بطلبه الأوّل ، بل طلب أن تستحضر له دبّوسا ثمينا كان قد نشل منه وهو قادم في القطار الكهربائيّ، وذلك منذ عدّة أيّام ، فكان له ما أراد اذ استحضر له الدبّوس في الحال ، ووضعه في مكانه . وفي هذه الجلسة حدثت عدّة ظاهرات لبعض الموجودين أتجاوزها الآن لأنّ ظاهرة المستر أوليفر كانت حديث الجميع ، ولذلك اكتفيت بتدوينها .


