كلمة عام 1935
كلمة عام 1935
لقد توارى عام 1935 بآلامه المبرحة،
و شؤونه الُمُدلهمة، و أحداثه القاتمة المُرعبة.
و ها انا ألج باب العام الجديد بقلبٍ واجفٍ خافق،
و نفسٍ حزينةٍ حيرى،
و روح تائهة في فضاءِ المجهول،
و دموع مدرارة حرى،
و كيان تتوزعه شتى الميول المُتضاربة،
و جسد يتنازعه كثير من الرغباتِ غير المُستحبة…
و لكني أشعر في قرارة نفسي
بصوتٍ جبَّارٍ تهتز منه أعصابي،
و ينخلع له فؤادي،
و هو يهيب بي لأن أسحق تحت موطئ قدميّ
أفاعي التمنّيات المُرعبة الشوهاء،
و أن أقوِّض جميع الأعمال الغير المُرضية
التي حاكتها يديَّ تحت جناح ليالي العام البائد،
و أن احاول جهد المُستطاع،
أن أتغلب على ضعفي البشريِّ الموروث،
و أن لا أقدم على أعمالٍ
يتندَّى لها جبيني خجلاً و حياءً،
و كيلا أقف يوماً أمام نفسي الخفيَّة الحكيمة
موقف الذلِّ و المهانة،
و هي تحاكمني على ما اقترفته
من إثمٍ رهيبٍ و نقيصةٍ بالغة،
ثم تحكم عليّ بعذاب الضمير عذاباً أبدياً، و آلام الرُّوح آلاماً سرمدية،
ثم الابتعاد عن وجه النور،
وجه الحقيقة،
وجه السعادة،
وجه السناء،
وجه البهاء،
وجه الأمل العذب المُرتجى،
وجه ما ينشده الماء و الهواء و الفضاء و السماء،
وجه من يتطلع إليه جميع الأحياء دون استثناء،
وجه من تتمنَّاه جميع المخلوقات معروفها و مجهولها،
وجه الحقيقة الحقّة العادلة،
وجه الخالق عز و جل.
اللهم قوني، و سدّد خطواتي نحو طريق الفضيلة و الكمال،
و لا تحجب نورك المُرشد من امامي،
كي لا أتعثر، بعد ذلك، في
طريق الظلام الشامل،
و كي لا أقاد على مهاوي الجريمة و الفساد،
ودعني بقوَّتك الإلهامية،
أن أسير سيراً ترضاه الفضيلة و تطمئن له أعماقي الخفية،
فأسعد، بعد انقضاء أيامي القصيرة المحدودة،
و أذهب هناك حيث لا كآبة و لا عناء،
بل كل سعادة و هناء.
داهش
31 كانون الاول 1935


