داهش والأنسان

استقبال عام 1940

استقبال عام 1940

البارحة سقطت آخرُ ورقة

من أوراق العام الذي لاشته الأقدار…

واليوم أينعت شجرة العام الجديد الباسقة،

وهي مثقلة بشتى الأثمار المختلفة الأحجام، المتباينة الألوان:

فمن ثمرة حمراء قانية، فصفراء فاتحة،

فسوداء تفوق بحلكتها أشدّ ليلة من ليالي كانون الثاني المُمطرة،

فناصعة البياض كالثلج على قمة صنين،

وأخرى تفوق تفوق الكهرمان بصفرتها القاسية،

ثم ثمرة تُحاكي الطبيعة بلونها الأخضر الزاهي الزاهر،

وثمرة ناضجة تفوق ورود الربيع

بلونها الوردي المُبهج،

فتود لو تستطيع أن تقتطف بعضها  كي تضعها في فمك…

ويساعدك الحظ المؤاتي، فتسرع بلهفة،

وتأخذ بعضًا منها وتتذوقه…

عند ذلك يأخذ منك العجب كل مأخذ،

إذ إنك تجد فيها اختلافاً عظيمًا…

فبعضها يأسرك بحلاوته،

كما إن البعض ال\آخر تقذفه من فمك،

وأنت تستعيذ من إبليس لشدة المرارة التي يحتويها.

وثمة ثمرة أخرى ذات منظرٍ جذاب

يشوقك منظرها الأخاذ فتطبق عليها،

ولكنها تقف في حلقك كالسيف المُرهف،

فتلوذ بالاستنجاد والضراعة…

والبعض منها يُحرق أحشاءك،

فترتفع عقيرتك طالبًا النجدة…

وهكذا دواليك…

وعندما يأخذُك العجب،

يهيب بكَ هاتفٌ بصوته الداوي قائلاً:

        يا صاح، إن هذه الثمار ليست سوى أيام العام الجديد؛

ولسوف تمر عليك أيّامٌ سعيدة،

وأخرى لا تتمنى بقاءها،

مثلما اعتدتَ في السابق.

ولمّا اكتشفتُ سرَّ الثمار،

رفعتُ أكُفَّ الضراعة إلى الله عز وجلَّ،

وطلبتُ إليه أن يجعل ثماري في العام معسولةَ المذاق.

فهل تصدقُ الأحلام؟

أم تتحطَّم آمالي على صخور الحقيقة اللاذعة؟!…

                                                       بيروت، في منتصف ليل 1/1/1940

error: Content is protected !!