ودَاع عَام 1949 أو عَام حُزني العَظيْم عَلى مَن وَلَدَتْني
ودَاع عَام 1949
أو
عَام حُزني العَظيْم عَلى مَن وَلَدَتْني
الدكتور داهش
إيه يا عام الشؤم المروّع !
يا عام يا عام ! لقد أذقْتَني اللوعة الرهيبة ،
وأدخلتَ في أعماق فؤادي أحزانَكَ المُهيبة .
آه ، يا عام التعاسة الفائضة بالصابِّ والمرّ والغسلين !
لقد أذقتني الألم المرير القاتل والأسى الشديد ،
وسَقَيْتَني كؤوسَ اليأس الطافحة بالحزن المبيد !
نعم أيها العام !… لقد أَشعرتني باليأس العظيم ،
بعدما رحَلَتْ عني ، في خلال حكمك لأرضنا التاعسة ،
والدتي ، مَنْ أَرَتْني نور الحياة .
آه ، كم تراني أتمنّى الرحيل من هذه الأرض أيها العام القاسي القلب !
وكم أودُّ الانطلاق من دنيا الأَلم
إلى العالم الذي بلغَتْه من وَلَدَتْني !
أوَّاه يا عام الشؤم !
إنني أتمنّى أن ينيلني الله بغيتي ،
فيأمر حاصد الأرواح أن يستّل روحي المعذّبة بمنجله السماويّ ،
فيريحني من آلامي الهائلة وأوجاعي المتواصلة .
نعم نعم أيها العام التاعس .
هذه هي أُمنيتي وتلك هي آمالي ورغبتي ،
بل وحلمي الذي تتوق إليه نفسي ،
وتحنُّ إليه روحي .
فهل تتحقّق أمانيَّ ، وتتمّ أحلامي
فأَجتمع بمن أحبَّتْني كثيراً ،
وضحَّت من أجلي كثيراً ،
وبكت لأَجلي كثيراً ،
وماتت حزناً وألماً على ما أَصابني من عنتٍ وظلمٍ وإرهاق ؟
واويلتاه ! وواتعساه !
فإنني لم أقمْ بما توجبه عليّ البنوَّة نحو أشرف الأُمّهات ،
لقد قسوتُ عليها كثيراً ،
ولم أحن عليها في خريف عمرها وشتاء أيامها ،
فسامحيني سامحيني يا أُمّاه !
فإنّ الندم يُقطّع كبدي تقطيعاً رهيباً .
وليُسامحني الله وليجمَعْني بكِ قريباً .
داهش
بعد منتصف ليل 1 كانون الثاني 1950


