داهش والأنسان

ودَاع عَام 1978

ودَاع عَام 1978

أُودِّعك أيُّها العام الحافل بالمآسي الجاثمة كالرواسي.

أُودِّعك بعدما عصفت أيامك بشعوب وأبادَت قبائل

وجندلت أرتالاً، وقلبت ظهر المجن لأمم عديدة.

لقد ساد الشرُّ في أيامك،

وانقضت بروقك على العواصم فردمتها.

ونكَّلت رعودك بحكامٍ كانوا يجلسون على القمم

فإذاهم يقتعدون الحضيض.

إنَّ السلام في أيامك كان مفقودًا،

والدمار الكاسح كان صاحب السؤدد.

فيا لخيبة أمل الجميع بالسلام يعمُّ أرجاءَ المعمور!

وفي ساعاتك أيُّها اليوم الأخير من هذا العام البائد،

زلزلتِ الأرض زلزالها،

وأخرجت الأرض أثقالها،

فإذا بالسماء ترجم لبنان بمقنبلاتها،

وتَدكُّ أرجاءه بصواريخها ذات الزئير المُرعب.

وراحت المدفعية تعصف وهي تقصف المنازل بصورة عشوائية،

فمات من مات، وتدمر ما تدمر،

وعم الخوف أرجاءَ لبنان،

وتزلزلت النفوس، وعمَّت الفوضى،

واحتلَّ الهلع القلوب…

تُرى، هل ستمكثُ هذه الحربُ الضروس

مُستمرةً بويلاتها الجسام،

بعد أن ذهبت آلافُ الأرواح طعمة للحديد والنار،

أم سيرتفع غضبُ الله عن لبنان،

فيتنفس الجميع الصعداء؟

رحماكَ ربي، وارأفْ بأبنائك،

فرحمتُكَ لا حدَّ ولا نهاية لها،

فأنتَ أرحمُ الراحمين.

                                                    بيروت في 31/12/1978

error: Content is protected !!