داهش والأنسان

استقبال عَام 1941

استقبال عَام 1941

ها هو عام 1940 يثوي في جدثَه الرهيب،

مُخلفًا وراءَه آلامًا وأسقامًا،

تتلوها أحزانٌ واشجان.

وها هي البشريّة بأسرها

تغوص في بحارٍ سحيقة من النجيع القاني!…

وها هم بالملايين يُغادرون هذا العالم الفاني،

ونحيبُ البؤس ما يزال يُدوّي في رحاب هذه الدنيا،

وبطاح هذه الغبراء المترامية الأطراف…

ولكن، ليس من مجيب!…

إذْ إن شبح الخراب ما زال يدأب في عمله،

مُحيلاً ما شيده البشر… إلى قفرٍ يباب…

والدموع نضبتْ من المآقي،

إذْ جرتْ جري السواقي!…

إيهِ أيُّها العامُ المنصرم،

كم خلَّفتَ لي من آمال

ما زالت مكنونة في ضميري وضمير القَدَر!…

إيْهِ يا أيُّها العام المتواري،

يا عام الآلامِ والآمال،

أين اصبحت الآن، بعد أن كنتَ تملأ سمعي وبصري؟

أُصدُقْني…

هل يعتريك الذبول ثم الأفول

مثلما يعترينا نحن بني البشر؟..

كم شاهدتَ، يا عام، من مآسٍ مثلنا!…

ها نحن أبناء آدم على مسرحكَ الفسيح…

وأنتَ تنظر لما نرتكبُهُ من آثام جسام،

ولكنَّكَ صامتٌ ولا صمتَ ابي الهول!…

إيهِ ايها العام! لقد تصرَّم، يومَ أمس،

فاحتواكَ المجهول،

وضَمَّكَ العدَمَ…

حتى تأزف ساعتُك أو ساعةُ مثولك أمام الديّان،

لتُقدّم الحساب على ما قمتَ به من خيرٍ أو شرّ…

والآن، وداعًا يا عام 1940،

وأهلاً بكَ يا عام 1941.

رفقًا بفتاك…

ارمُقْه من علياك،

وابعَثْ فيه الآمال الجبَّارة،

ودَعْه يُحقِّق بواسطتك ما يتمناه،

قبل أن تتقاذفَه أيدي الأعوام،

فتحطّمه بأثقالها المُبهظة…

يا عام 1941،

أنا أكنُّ في أعماقي آمالاً ذهبية معسولة،

فهل تُحققها لي في أحد أيّامك،

فأشكرك في الحياة،

وترتاح عظامي لذكرك بعد الممات؟…

أهلاً بكَ يا عام 1941…

أهلاً ومرحبًا.

                                         بيروت، مساء الأربعاء في 1/1/1941

error: Content is protected !!