داهش والأنسان

استقبال عام 1942

استقبال عام 1942

وهذا حَوْلٌ آخر يطويه القدر، عام 1941،

فيتلاشى وكأنه لم يكن!

ولكنه لم يندثر إلا وقد وقع ابتلع في جوفه السحيق الغور،

البعيد القرار،

ملايين من البشر

الذين أبَت مطامعُ زُعمائهم سوى التكالب على (المادة).

هذه المادَّة الحقيرة الفانية،

هذا العرضُ الزائل،

هذا النضارُ ابو المعاصي وزعيم النقائص،

بماذا تُرني أصفه؟

إنّي أعترف بعجزي عن القيام بهذا الأمر الجليل.

لقد جال الحديد في العام الماضي،

فهدَّم البنيان، ودكَّ أُسُسَ العمران،

وأطلق شياطينه المُرعبة تفتك بأشلاء الإنسان!…

وصالت النيرانُ العنيفة،

فألهبتَ الغياض، ولاشت الرياض،

وحوَّلت العمران إلى أنقاض…

وبين هذا وذاك كنتَ تسمع أنين البائسين،

وصراخ الثكالى والميتّمين…

والحربُ الهدّامة تضحكُ  من هذا،

وتقُهقه من ذاك…

ولهيبها الجهنّمي يزداد استعارًا!…

يا للسماء!… ايها العام الجديد!…

يا عام 1942، أنبئني اليقين،

ماذا تحملُ في طياتك من أسرار عظيمة؟…

أُصدقني… هل كُتِب علينا أن نهرقَ جموعنا ودماءنا

في أيامك؟…

أم هل قُدِّر لنا أن نُطلقَ أرواحنا في ساعاتك؟…

يا لله!…

أما آن لنا أن نمسح الدموع، جموع الحزن،

أيُّها العام الجديد؟

واهًا لها من حياة شائكة، ودنيا فاتكة

تُدمي كل من يحيا في ربوعها المُترامية الأطراف!…

أمَّا أنا فإنَّ ثقتي بالبشر مفقودة،

وبالصداقة موؤودة…

أما المرأة… فهي عدوتي اللدودة.

حتى عائلتي وذوو قرابتي فعلاقتي بهم موصودة.

نعم، ليس لي من رجاء أو تعزية بايّ بشري كائنًا من كان.

هذه هي الحقيقة.

أما الله فهو غايتي الوحيدة.

ربّاه! متى تدعوني إليك يا ارحم الراحمين! متى؟…

                                  بيروت في الساعة العاشرة قبل منتصف الليل

                                                              1/1/1942

error: Content is protected !!